يقول البخاري ( ت 265 ه ) : « وكان الأئمة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها » « 58 » ، واحتل هذا المصطلح موقعا هاما عند الفقهاء وذلك لأنه السبيل إلى صنع القرار في الدولة الإسلامية ، قال المارودي ( ت 450 ه ) :
« وينبغي للملك ألا يمضي الأمور المستبهمة بهاجس رأيه ولا ينفذ عزائمه المحتملة ببداهة فكره ، حتى يشاور ذوي الأحلام والنهي ويستطلع برأي ذوي الأمانة والتقى ممن حنكتهم التجارب » « 59 » .
ومن الأدبيات المقررة عند الفقهاء فيما يخص المستشير « 60 » :
* أن يصدق في التعريف بقصده ، بحيث لا يترك شيئا مما يعلم فيه مصلحة أو مفسدة .
* أن لا يلتمس الرخصة من المستشار مخافة الزلل بمخالطة الهوى في ذلك .
* أن يستكثر من المشاورين ما أمكنه استظهارا على الوثوق بالرأي المشار به .
* أن يتواضع للمستشار معه ولا يترفع عن التنزل له في استهداء ما يشير مما يظهر به صوابه وإن كان السلطان الأعظم .
الاستعانة « 61 »
pleh gnikeeS
الاستعانة في اللغة مصدر استعان وهي : طلب العون ، يقال استعنته واستعنت به فأعانني « 62 » .
ويمكن تعريف الاستعانة بأنها : طلب العون والمساعدة من أهل البغي
هامش
( 58 ) ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، 13 / 339 .
وفي طبقات ابن سعد قال : « إذا اختلف الناس في أمر ما فانظر كيف قضي فيه عمر فإنه لم يكن يقضي في أمر لم يقض فيه حتى يشاور » ، انظر :
ابن سعد ، الطبقات ، 2 / 336 .
( 59 ) الماوردي ، تسهيل النظر وتعجيل الظفر ، ص 99 .
الخطابي ، جوامع الأخلاق والسياسة ، 1 / 306 ، وفي هذا يقول ابن الأزرق : « أربعة لا تستغنى عن أربعة : الرعية عن السياسة ، والجيش عن القادة ، والرأي عن الاستشارة ، والعزم عن الاستخارة » ، انظر : ابن الأزرق ، بدائع السلك ، 1 / 319 .
( 60 ) ابن الأزرق ، بدائع السلك ، 1 / 306 وما بعدها . ابن مفلح ، الآداب الشرعية ، 1 / 343 وما بعدها .
( 61 ) والمعنى المراد هو :ot sleber dna sreveilebnu morf pleh gnikeeS . smilsuM fo ymene eht thgif( 62 ) ابن منظور : لسان العرب ، 13 / 298 مجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط ، 2 / 661 .