قرروا أن الخليفة - الحاكم الأعلى - لا يتميز عن سائر المسلمين إلا من حيث كونه منفذا للأحكام وحارسا للدين . فقد قال الماوردي ( ت 450 ه ) : « وينبغي للملك وإن كان بالملك مفضلا معظما وبالسلطان مطاعا مقدما أن يساوي بين نفسه ورعيته في الحق لهم وعليهم . . .
وقيل اعدل في القضية ، واقسم بالسوية ، وأعدد بنفسك واحدا من الرعية » « 43 » ، بل تصل المساواة إلى حق المواطنة داخل الدولة الإسلامية ، فالذّمي له حق المواطنة كما هي للمسلم ، وعليه يسوي بينهما في الحقوق والواجبات .
المستأمن
fo derussa enO noitcetorp
لغة : هو من الاستيمان وهو : طلب الأمان من العدو حربيّا كان أو مسلما ، والمستأمن اسم فاعل بكسر الميم ، قال ابن عرفة : الاستئمان : « هو معاهدة تأمين الحربي فينزل لأمر ينصرف بانقضائه » « 44 » .
والمستأمن عند الفقهاء : هو الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان طلبه « 45 » .
وعقد الاستئمان هو عقد مؤقت خلافا لعقد الذمة ، وينعقد - عقد الاستئمان - بكل لفظ يفيد هذا المعنى صريحا كان أو كناية ، كما ينعقد بالكتابة والرسالة والإشارة ، كما يقرر ذلك الفقهاء « 46 » .
والمستأمنون في دار الإسلام على أربعة أقسام : « 47 »
* رسل قد أرسلهم ملوكهم لحاجات تخصهم مع الدولة الإسلامية .
* تجار جاءوا ليبيعوا أو يشتروا ما داموا غير حربيين .
هامش
( 43 ) الماوردي ، تسهيل النظر وتعجيل الظفر ص 265 .
( 44 ) والسين والتاء هنا ليست للطلب بل في موضع -
- الزيادة لاعتبار للتمييز بين الأمان في الحرب عن الأمان في التجارة أو في السفارة : انظر : القونوي ، أنيس الفقهاء ص 185 . وحاشية ابن عابدين 4 / 166 . وأبو ليل : العلاقات الدولية ص 655 .
( 45 ) النووي ، ألفاظ التنبيه ص 325 . والبعلي ، المطلع على أبواب المقنع ص 221 . والمجددي ، قواعد الفقه ص 482 . وحاشية ابن عابدين 4 / 166 .
( 46 ) زيدان ، أحكام الذميين والمستأمنين ص 46 .
( 47 ) ابن القيم ، أحكام أهل الذمة ، 2 / 476 . الشوكاني ، نيل الأوطار 8 / 35 وما بعدها . المرغيناني ، الهداية 2 / 152 .