سلم منهم نحو البادية ، فوجّه المكتفي في أثرهم الحسين بن حمدان وغيره من القوّاد « 1 » .
( وفي حوادث سنة 291 )
وفي هذه السنة ذكر ابن الأثير في كامله ( في أخبار القرامطة وقتل صاحب الشامة ) قال : تفرق أصحابه ، وأسر من أسر ، وقتل من قتل ، وكان أكثر الناس أثرا في الحرب الحسين بن حمدان . وكتب محمّد بن سليمان الكاتب ( وهو الذي ولّاه المكتفي أمر محاربة صاحب الشّامة ) يثني على ابن حمدان وعلى بني شيبان ، فإنهم اصطلوا الحرب ، وهزموا القرامطة ، وأكثروا القتل فيهم والأسر ، حتّى لم ينج منهم إلّا قليل « 2 » .
( وفي حوادث سنة 293 )
في ذكر أول إمارة بني حمدان بالموصل .
وفي هذه السنة ولّى المكتفي باللّه الموصل وأعمالها أبا الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بن حمدون التغلبي العدويّ ، فسار إليها ، فقدمها أوّل المحرم ، فأقام بها يومه ، وخرج من الغد لعرض الرجال الذين قدموا معه ، والذين بالموصل ، فأتاه الصريخ من نينوى بأن الأكراد الهذبانيّة ، ومقدّمهم محمد بن بلال ، قد أغاروا على البلد ، وغنموا كثيرا منه ، فسار من وقته وعبر الجسر إلى الجانب الشرقيّ ، فلحق الأكراد بالمعروبة على الخازر ، فقاتلوه ، فقتل رجل من أصحابه اسمه سيما الحمدانيّ ، فعاد عنهم ، وكتب إلى الخليفة يستدعي النجدة ، فأتته النجدة بعد شهور كثيرة ، وقد انقضت سنة ثلاث وتسعين ودخلت سنة أربع وتسعين .
ففي ربيع الأوّل منها سار فيمن معه إلى الهذبانيّة ، وكانوا قد اجتمعوا في خمسة آلاف بيت ، فلمّا رأوا جدّه في طلبهم ساروا إلى البابة التي في جبل السّلق ، وهو مضيق في جبل عال مشرف على شهرزور ، فامتنعوا بها ، وأغار مقدّمهم محمد بن بلال ، وقرب من ابن حمدان ، وراسله في أن
هامش
( 1 ) م 7 ص 526 .
( 2 ) م 7 ص 531 .