تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ومعهم وصيف بن موشكير ، فقال له الحسين : فأمره بطاعتي ، يا أمير المؤمنين . فأمره بذلك . وسار بهم الحسين حتّى انتهى إلى مخاضة في دجلة ، فقال الحسين لوصيف ولمن معه : ليقفوا هناك ، فإنه ليس له طريق إن هرب غير هذا ، فلا تبرحنّ من هذا الموضع حتّى يمرّ بكم فتمنعوه عن العبور ، وأجيء أنا ، أو يبلغكم أنّي قتلت . ومضى حسين في طلب هارون ، فلقيه ، وواقعه وقتل بينهما قتلى ، وانهزم هارون ، وأقام وصيف على المخاضة ثلاثة أيام ، فقال له أصحابه : قد طال مقامنا ، ولسنا نأمن أن يأخذ حسين هارون الشاري ، فيكون له الفتح دوننا ، والصواب أن نمضي في آثارهم ، فأطاعهم ومضى . وجاء هارون منهزما إلى موضع المخاضة فعبر ، وجاء حسين في أثره ، فلم ير وصيفا وأصحابه في الموضع الذي تركهم فيه ، ولا عرف لهم خبرا ، فعبر في أثر هارون ، وجاء إلى حيّ من أحياء العرب ، فسأل عنه ، فكتموه ، فتهدّدهم ، فأعلموه أنه اجتاز بهم ، فتبعه حتى لحقه بعد أيام ، وهارون في نحو مائة رجل ، فناشده الشاري ووعده ، وأبى حسين إلّا محاربته ، فحاربه ، فألقى الحسين نفسه عليه ، فأخذه أسيرا وجاء به إلى المعتضد ، فانصرف المعتضد إلى بغداد ، فوصلها لثمان بقين من ربيع الأوّل . وخلع المعتضد على الحسين بن حمدان وطوّقه ، وخلع على إخوته ، وأدخل هارون على الفيل ، وأمر المعتضد بحلّ قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه والإحسان إليه ، ووعد بإطلاقه « 1 » .

( وفي حوادث سنة 290 )

وفي هذه السنة ، في شوّال ، تحارب القرمطيّ صاحب الشامة وبدر مولى ابن طولون ، فانهزم القرمطيّ وقتل من أصحابه خلق كثير ، ومضى من
هامش
( 1 ) الكامل ، المجلد 7 ، ص 476 ، 477 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 70 | الشيخ سليمان ظاهر