تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
من أصحابه ، ووقع النهب وأخذ من الأموال والرجال الشيء الكثير . وكان هذا الفتح أول فتح على يد برجوان الحاكمي . وحمل العلاقة وأصحابه إلى مصر فسلخ حيا وصلب بظاهر المنظر بعد أن حشي جلده تبنا وقتل أصحابه . وولي أبو عبد الله الحسين بن ناظر الدولة بن حمدان صور وأقام بها وسار جيش بن الصمصامة على مقدمته بدر بن ربيعة لقصد المفرج بن دغفل بن جراح وطلبه فهرب بين يديه حتى لحق بجبلي طيء وتبعه حتى كاد يأخذه . ثم رماه ابن جراح بنفسه وعجائز نسائه وعاذ منه بالصفح وطلب الأمان فأمنه وشرط عليه ما التزمه وعفا عنه جيش وكف عنه واستحلفه على ما قرره معه ، وعاد إلى الرملة ورتب فيها واليا من قبله ، وانكفأ إلى دمشق طالبا لعسكر الروم النازل على افامية . فلما وصل إلى دمشق استقبله أشرافها ورؤساء أحداثها مذعنين له بالطاعة فأقبل على رؤساء الأحداث وأظهر لهم الجميل ونادى في البلد برفع الكلف واعتماد العدل والإنصاف وإباحة دم كل مغربي يتعرض لفساد . فاجتمع إليه الرعية يشكرونه ويدعون له وسألوه دخول البلد والنزول فيه بينهم فأعلمهم أنه قاصد الجهاد في الروم . وأقام ثلاثة أيام وخلع على رؤساء الأحداث وحملهم ووصلهم ونزل حمص . ووصل إليه أبو الحسن عبد الواحد بن حيدرة في جند طرابلس والمتطوعة من عامتها وتوجه إلى الدوقس وظهر على الروم وكان له الظفر وامتلأت يده من السبي ويد أصحابه من الغنائم . وعاد منكفئا إلى دمشق وقد عظمت هيبته فاستقبله اشرافها ورؤساؤها وأحداثها مهنئين وداعين له فتلقاهم بالشماسية وزادهم من الكرامة وخلع عليهم وعلى وجوه الأحداث وحملهم على الخيل والبغال ووهب لهم الجواري والغلمان وعسكر بظاهر البلد ، وخاطبوه في الدخول والجواز في الأسواق ، وقد كانوا زينوها اظهارا للسرور به والتقرب إليه فلم يفعل . وقال : معي عسكر وإن دخلت دخلوا معي ولم آمن أن يمدوا أيديهم إلى ما يثقل به الوطأة منهم والتمس أن يخلوا له قرية على باب دمشق تعرف ببيت لهيا ليكون نزوله بها فأجابوه إلى ذلك . لما تقرر الحال بمصر مع برجوان الحاكمي على تجهيز جيش بن الصمصامة إلى الشام لتلافي ما حدث فيه وتدبير الأعمال وتسديد الأحوال والرفع لشر الروم الواصلين إلى أعماله ، اقتضت الحال والسياسة