وكلاهما من أرض كتامة ، ففشت هذه الدعوة في تلك النواحي ، وكان محمد الحبيب ينزل سلمية من أرض حمص ، وكان شيعتهم يتعاهدونهم بالزيارة إذا زاروا قبر الحسين ، فجاء محمد بن الفضل من عدن لاعة من اليمن لزيارة محمد الحبيب فبعث معه رستم بن الحسن بن حوشب من أصحابه لإقامة دعوته باليمن ، وأن المهدي خارج في هذا الوقت ، فسار وأظهر الدعوة للمهدي من آل محمد بنعوته المعروفة عندهم ، واستولى على أكثر اليمن ، وسمي بالمنصور وفرق الدعاة في اليمن والبحرين والسند والهند ومصر والمغرب ، وكان أبو عبد الله الحسين بن محمد بن زكريا المعروف بالمحتسب وكان محتسبا بالبصرة ، وأبو عبد الله هذا يعرف بالمعلم لأنه كان يعلم مذهب الإمامية . فاتصل أبو عبد الله بمحمد الحبيب ورأى ما فيه من الأهلية فأرسله إلى ابن حوشب باليمن ليأخذ عنه ، ثم يذهب إلى المغرب ويقصد بلد كتامة فيظهر بينهم الدعوة . فجاء أبو عبد الله إلى ابن حوشب ولزمه وشهد مجالسه وأفاد علمه ، ثم خرج مع حاج اليمن إلى مكة فلقي بالموسم رجالات كتامة ورؤساءهم ، وفيهم من لقي الحلواني وابن بكار ، وأخذوا عنهما فقصدهم أبو عبد الله في رحالهم وكان منهم موسى بن حريث كبير بني سكان من جملة أحد شعوبهم وأبو القاسم الورنجومي من أحلافهم ومسعود بن عيسى بن ملاك المساكتي وموسى بن تكاد . فجلس إليهم وسمعوا منه مذاهبهم ورأوا ما هو عليه من العبادة والزهد ، فعلق بقلوبهم وصار يتعهدهم في رحالهم فاغتبطوا به واغتبط بهم . ولما أرادوا الرحلة إلى بلادهم سألوه الصحبة فوافقهم طاويا وجه مذهبه عنهم بعد أن سألهم عن قومهم وعصابتهم وبلادهم وملكة السلطان فيهم ، فكشفوا له علم ذلك وأنهم إنما يعطون السلطان طاعة معروفة ، فاستيقن تمام أمره وخرج معهم إلى المغرب . وسلكوا طريق الصحراء وعدلوا عن القيروان إلى أن وصلوا إلى بلد سوماتة وبها محمد بن حمدون بن سماك الأندلسي من بجاية الأندلس نزيلا عندهم . وكان قدارورك الحلواني وأخذ عنه ، فنزل أبو عبد الله الشيعي عليه فأكرمه وفاوضه وتفرس ابن حمدون فيه أنه صاحب الدولة ثم ارتحلوا وصحبهم ابن حمدون ، ودخلوا بلد كتامة منتصف ربيع سنة ثمان وثمانين ومائتين ،
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 318
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣١٨