على أن بدر بن عمار كان عامل طبرية قبل استيلاء الفاطميين على مصر وبلاد الشام باثنتين وثلاثين سنة .
إن هذا الوهم وتقصير مؤرخي عصر أولئك القضاة عن التعريف بهم كما جرت عادتهم بالتعريف بكل دولة ناشئة وبرجال صنعوا بعض ما صنع هؤلاء في تأسيس الدول الناشئة وأثروا ما أثروا في تأييد سلطان غالب أو في عمل نافع من أثر ، قد يقل كثيرا عن آثار هذا القبيل سواء في إقامتهم خلافة فاطمية بين أمم برابرة ، ثم بسط سلطان تلك الخلافة إلى أن تغلبت على ديار مصر واليمن والحجاز في بعض العصور وديار الشام . وكان ما كان لهم من خدمة في رفع منار العلم وفي مدافعة غزاة الصليبيين عن أمنع ثغر من ثغور سواحل الشام ، لا جرم أن ذلك كله حملنا على الاستقصاء والتتبع والتوسع والبحث والرجوع إلى كتب المؤرخين الذين أرخوا الدولة الفاطمية ، لعلنا نعثر في زواياها على ما ينير بحثنا هذا وكل ما له علاقة في تاريخهم . ومن أهم ما يصل بنا إلى اللباب بحث نسبهم والاستطراد إلى ذكر رجال لهم صلة بذلك النسب ، وكانت لهم الخدمة الجليلة في تأسيس دولة الفاطميين .
اختلاف النسابين في نسبهم أهم عرب أم بربر ، قال ابن خلدون :
« هذا القبيل ( كتامة ) من قبائل البربر بالمغرب وأشدهم بأسا وقوة . وأطولهم باعا في الملك عند نسابة البربر من ولد كتام بن برنس » . ويقال كتم ونسابة الغرب يقولون إنهم من حمير ذكر ذلك ابن الكلبي والطبري .
وأول ملوكهم فريقش بن صيفي من ملوك التبابعة ، وهو الذي افتتح إفريقية وبه سميت وقتل ملكها جرجير وسمي البربر بهذا الاسم .
ويقال أقام في البربر من حمير صنهاجة وكتامة فهم إلى اليوم فيهم .
وتشعبوا في المغرب وانبثوا في نواحيه إلا أن جمهورهم كان لأول الملة بعد تهييج الردة . وطفئت تلك الفتن بأرياف قسطنطينية إلى تخوم بجاية غربا إلى جبل أوراس من ناحية القبلة . وكانت بتلك المواطن بلاد مذكورة أكبرها لهم وبين ديارهم ومجالات ثقلهم مثل ايكجان وسطيف وباغاية وفاس وتلزمة وتبكست وميلة وقسطنطينة والسنسكيرة والقل وجيجل ، من حدود جبل أوراس إلى سيف البحر ما بين بجاية ولوتة . وكانت بطونهم كثيرة يجمعهم كلها غرسن ويسودة بن كتم بن يوسف من يسودة فالسيد
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 311
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣١١