ومنها :
تبوح بفضلك الدنيا لتحظى * بذاك وأنت تكره أن تبوحا
وما للمسك في أن فاح حظ * ولكن حظنا في أن يفوحا
وقد بلغ الضراح وساكنيه * ثناك وزار من سكن الضريحا
وقد شرّفتني ورفعت اسمي * به وأنلتني الحظ الربيحا
أجل ولو أنّ علم الغيب عندي * لقلت أفدتني أجلا فسيحا
وكون جوابه في الوزن ذنب * ولكن لم تزل مولى صفوحا
وذلك أن شعرك طال شعري * فما نلت النسيب ولا المديحا
ومن لم يستطع أعلام رضوى * لينزل بعضها نزل السفوحا
شققت البحر من أدب وفهم * وغرّق فكرك الفكر الطموحا
لعبت بسحرنا والشعر سحر * فتبنا منه توبتنا النصوحا
فلو صحّ التناسخ كنت موسى * وكان أبوك إسحاق الذبيحا
وفي سقط الزند قصائد أخرى لا أستبعد أنها في ممدوحه فتركت الاختيار منها لأنها لم تعنون باسمه ولم يلقب المترجم بممدوح أبي العلاء إلا لمدحه له بأكثر من القصيدتين اللتين اخترنا منهما ما اخترناه . وبعد فإنا نختم هذا الفصل بإيراد ما يتسع له المجال من قصيدته التي رثاه بها ، قال :
بني الحسب الوضاح والشرف الجم * لساني إن لم أرث والدكم خصمي
شكوت من الأيام تبديل غادر * بواف ونقلا من سرور إلى هم
وحالا كريش النسر بينا رأيته * جناحا لشهم آض ريشا على سهم
فيا دافنيه في الثرى إن لحده * مقر الثريا فادفنوه على علم
ويا حاملي أعواده إن فوقها * سماوي سر فاتقوا كوكب الرجم
وما نعشه إلا كنعش وجدته * أبا لبنات لا يخفن من اليتم
ومنها :
فيا قلب لا تلحق بثكل محمد * سواه ليبقى ثكله بيّن الوسم
فإني رأيت الحزن للحزن ماحيا * كما خط في القرطاس رسم على رسم