تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الكحل ، فوجد ليون بن الفقاس الدمستق قد سبقه إليه ، فتحاربا ، فغلب سيف الدولة وارتجع الروم ما كان أخذه المسلمون وأخذوا خزانة سيف الدولة وكراعه ، وقتل فيها خلق كثير ، وأسر أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان ونزل بخرشنة وأسر علي بن منقذ بن نصر الكناني فلم يوجد له خبر ، وأسر مطر بن البلدي وقاضي حلب أبو حصين الرقّي ، وقيل إنّ أبا حصين قتل في المعركة فداسه سيف الدولة بحصانه وقال : لا رضي اللّه عنك ، فإنّك كنت تفتح لي أبواب الظلم ، وقيل إنّهم لمّا أخذوا الطرق على سيف الدولة وثب به حصانه عشرين ذراعا وقيل أربعين ، فنجا في نفر قليل . وولّى سيف الدولة بعد قتل أبي حصين أحمد بن محمد بن ماثل قضاء حلب ، وكان قد عزله بأبي حصين حين ملك ، وذلك أنّه لما قدم حلب خرج للقائه أبو طاهر بن ماثل فترجل له أهل حلب ولم يترجل القاضي لأحد ، فاغتاظ سيف الدولة وعزله ، ثم قدم سيف الدولة من بعض غزواته فترجل له ابن ماثل مع الناس فقال له : ما الذي منعك أوّلا وحملك ثانيا ؟ فقال له : تلك المرّة لقيتك وأنا قاضي المسلمين ، وهذه الدفعة لقيتك وأنا أحد رعاياك . فاستحسن منه ذلك ، فلمّا قتل أبو حصين أعاده إلى القضاء ، وولّى سيف الدولة أيضا قضاء حلب أبا جعفر أحمد بن إسحاق ابن محمد بن يزيد الحلبي المعروف بالجرذ ، وكان حنفي المذهب . ونقل الملك رومانوس إلى حرب المشرق نقفور بن الفقاس الدمستق ، فسار إليه رشيق النسيمي أمير طرسوس في حامية من المسلمين ، فبرز إليه نقفور ، فقاتله ، وانهزم رشيق ، وقتل من المسلمين زهاء تسعة آلاف رجل . وعاد نقفور فضايق عين زربة وفتحها بالأمان في ذي القعدة سنة خمسين وثلاثمائة ، وهدم سورها ؛ فانهزم أهلها إلى طرسوس ، وفتح حصن دلوك ومرعش ورعبان في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة . ثم إنّ نقفور بن الفقاس الدمستق ويأنس بن شمشقيق قصدا مدينة حلب في هذه السنة وسيف الدولة بها ، وكان موافاتهما كالكبسة . وقيل إنّ عدة رجاله مائتا ألف فارس وثلاثون ألف راجل بالجواشن وثلاثون ألف صانع للهدم وتطريق الثلج وأربعة آلاف بغل عليها حسك الحديد يطرحه حول عسكره ليلا . ولم يشعر سيف الدولة بخبرهم حتّى قربوا منه ، فأنفذ إليهم سيف الدولة غلامه نجا في جمهور عسكره بعد أن
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 234 | الشيخ سليمان ظاهر