ونهبوا طرسوس ، وسار إلى ميافارقين واستخلف على حلب ابن أخيه محمد ابن ناصر الدولة ، وخرج لاون الدمستق إلى بوقا من عمل أنطاكية ، وخرج إليه محمد فكسره الدمستق وقتل من عسكره خلقا في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . ومنها أنّه غزا سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ومعه خلق عظيم فظفر فيها وغنم غنيمة كثيرة ، فلمّا رجع إلى درب الجوزات وفارقه أهل الثغور ، فاجتمع الروم في الدرب على سيف الدولة فقتل خلق عظيم من المسلمين وأسر كذلك ، وما سلم إلّا سيف الدولة على ظهر فرسه فطلبوه ولزّوه إلى جبل عظيم وتحته واد ، فخاف أن يأسروه إن وقف أو رجع فضرب فرسه بالمهماز وقبله الوادي لكي يقتل نفسه ولا يأسروه ، فوقع الفرس قائما وخرج سيف الدولة سالما . وسمّيت هذه الغزاة غزاة المصيبة ، وأخذ له من الآلات والأموال ما لا يحصى حتّى إنّه ذكر أنه هلك منه من عرض ما كان معه في صحبته خمسة آلاف ورقة بخط أبي عبد اللّه بن مقلة ( ره ) ، وكان منقطعا إلى بني حمدان ، وكان قد بلغ سيف الدولة إلى سمندو وأحرق صارخة وخرشنة . ومنها أنّ سيف الدولة بنى مرعش في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، وأتاه الدمستق بعساكر الروم لمنعه منها ، فأوقع به سيف الدولة الوقعة العظيمة المشهورة . ومنها أن سيف الدولة دخل بلاد الروم في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة ، وأغار على زبطرة ، والتقاه قسطنطين بن بردس الدمستق على درب موزار وقتل من الفريقين خلق ، ثم قام سيف الدولة إلى الفرات وعبره وقصد بطن هنزيط ، ودخل سيف الدولة سميساط ، فخرج الدمستق إلى ناحية الشام ، فرجع سيف الدولة وراء مرعش ، فأوقع به وهزم جيشه وقتل لاون البطريق في الحرب وأسر قسطنطين ولد الدمستق وحمّله الإبريق إلى بيت الماء وكان أمرد ، فخرج فوجده قائما يبكي ، ولم يزل عنده حتّى مات من علّة اعتلّها ، وكان الدمستق استتر في تلك الوقعة في القناة ورحل « 1 » فترهّب ولبس المسوح ففي ذلك يقول المتنبي :
فإن كان ينجي من عليّ ترهّب * ترهّبت الأملاك مثنى وموحدا
فقال أبو العباس أحمد بن محمد النامي :
هامش
( 1 ) وفي رواية أخرى ( دخل ) .