لكنّه طلب الترهّب خيفة * ممّن له تتقاصر الأعمار
فمكان قائم سيفه عكّازه * ومكان ما يتمنطق الزنّار
وبنى سيف الدولة الحدث ، وقصده الدمستق بردس ، فاقتتلا سحابة يومهما ، وكان النصر للمسلمين ، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، وأسر صهر الدمستق على ابنته ( اعورجوم ) بعد أن سلمها أهلها إلى الدمستق . ومنها أن سيف الدولة غزا سنة خمسة وأربعين وثلاثمائة بطن هنزيط ، ونزل شاطىء ارسناس ، وكبس يأنس بن شمشقيق على تل بطريق ، فهزمه وفتحها وقتل في هذه الوقعة رومانوس بن البلنطس صهر ابن شمشقيق ، وأسر ابن قلموط ، وانثنى سيف الدولة قافلا إلى درب الخياطين فوجد عليه كذو بن الدمستق . فأوقع به وهزمه ، وخلف ابن عمه أبا العشائر الحسين بن علي عمارة عرنداس ، فقصده ليون بن الدمستق فهزمه وأسره وحمله إلى القسطنطينية ، فمات بها . وغزا في هذه السنة في جمادى الآخرة مع أهل الثغور ، وضرب مواضع من بلاد الروم مثل خرشنة وصارخة ، وأسر الرست بن البلنطس ، وأسر لاون بن الأسطرطيغوس وابن غزال بطريق مقدونية ؛ وهرب الدمستق وبركيل بطريق الخالديات ، فلما قفل سيف الدولة فكّ قيود الأسارى وخلع عليهم وأحسن إليهم .
وفي جمادى الأولى من سنة ست وأربعين وثلاثمائة كاتب الروم جماعة من غلمان سيف الدولة للقبض عليه وحمله إلى الدمستق عند شخوصه لمحاربته ، وبذل لهم مالا عظيما على ذلك ، فخرج سيف الدولة عن حلب ، وقد عزموا على ذلك فصار بعض الفراشين إلى ابن كيغلغ فأخبره بما عزموا عليه ، فأعلم سيف الدولة ، فجمع الأعراب والديلم وأمرهم بالإيقاع بهم ، عند إعلامه إياهم بذلك فأوقعوا بهم وقتل منهم مائة وثمانون غلاما وقبض على زهاء مائتي غلام ، فقطع أيديهم وأرجلهم وألسنتهم ، وهرب بعضهم . وعاد إلى حلب وقتل من بها من الأسرى وكانوا زهاء أربعمائة أسير ، وضيّق على ابن الدمستق وزاد في قيده وصيّره في حجرة معه في داره وأحسن إلى ذلك الفراش وقلّد ابن كيغلغ أعمالا ، وتنكّر على سائر غلمانه .
ومنها أنّ يأنس بن شمشقيق خرج إلى ديار بكر ، ونزل على حصن