تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
جمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة . وجاء سيف الدولة إلى حمص وجمع جمعا لم يجتمع له قط مثله من بني عقيل وبني نمير وبني كلب وبني كلاب ، وخرج من حمص ، وخرجت عساكر ابن طغح من دمشق ، فالتقوا بمرج عذراء « 1 » ، وكانت الوقعة أولا لسيف الدولة ثم آخرها عليه ، فانهزم وملكوا سواده ، وتقطع أصحابه في ذلك البلد فهلكوا ، وتبعوه إلى حلب ، فعبر إلى الرقة وانحاز يأنس المؤنسي من عساكر سيف الدولة إلى أنطاكية ، ووصل ابن الاخشيد حلب في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، فأقام بها وسيف الدولة في الرقة ، فراسل أنوجور يأنس المؤنسي وهو بأنطاكية ، وضمن هو وكافور ليأنس أن يجعلاه بحلب ، ويعطيهم ولده رهينة على ذلك ، فأجابوه . وانصرف كافور وأنوجور بالعسكر عن حلب إلى القبلة ، وأتاها يأنس فتسلمها . وقيل إنّ الاخشيدية عادوا ، وأقام سيف الدولة بحلب ، فخالف عليه يأنس والساجيّة وأرادوا القبض عليه ، فهرب وكتّابه وأصحابه إلى الرقة ، وملك يأنس حلب ، ولم يقم يأنس بحلب إلّا شهرا حتى أسرى عليه سيف الدولة إلى حلب في شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، فكبسه ، فانهزم يأنس إلى سرمين يريد الاخشيد ، فأنفذ سيف الدولة في طلبه سرية مع إبراهيم بن البارد العقيلي ، فأدركته عند ذاذيخ ، فانهزم وخلّى عياله وسواده وأولاده وانهزم إلى أخيه بميافارقين ، وكان ابن البارد قد وصل إلى سيف الدولة في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وكان في خدمة أخيه ناصر الدولة ففارقه وقدم على سيف الدولة . ثم إن الرسل ترددت بين سيف الدولة وابن الاخشيد ، وتجدد الصلح بينهما على القاعدة التي كانت بينه وبين أبيه دون المال المحمول عن دمشق ، وعمر سيف الدولة داره بالحلبة ، وقلد أبا فراس ابن عمّه منبج وما حولها من القلاع ، واستقرت ولاية سيف الدولة لحلب من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وهذه هي الولاية الثالثة . وجرى بينه وبين الروم وقائع أكثرها له وبعضها عليه ، فمنها أنّه فتح حصن برزويه في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة من ابن أخت أبي الحجر الكردي ، ووقعت بينه وبين الروم وقعة فكانت الغلبة للروم ، وملكوا مرعش
هامش
( 1 ) في الغوطة ، على بعد 25 كلم شمالي شرقي دمشق قرب طريق دمشق - حمص .