تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يقصده من أقارب صدقة . فلما وصلا إلى صدقة وقالا له عن الخليفة : إن إصلاح قلب السلطان موقوف على اطلاق الأسرى وردّ جميع ما أخذ من العسكر المنهزم ، فأجاب أولا بالخضوع والطاعة ثم قال : لو قدرت على الرحيل من بين يدي السلطان لفعلت ، لكن ورائي من ظهري وظهر أبي وجدي ثلاثمائة امرأة ولا يحملهن مكان ، ولو علمت أنني إذا جئت السلطان مستسلما قبلني واستخدمني لفعلت ، لكني أخاف أنه لا يقيل عثرتي ولا يعفو عن زلتي . وأما ما نهب فإن الخلق كثير وعندي من لا أعرفه ، وقد نهبوا ودخلوا البر فلا طاقة لي عليهم ، ولكن إن كان السلطان لا يعارضني فيما في يدي ولا فيمن أجرته وأن يقرّ سرخاب بن كيخسرو على إقطاعه بساوة ، وأن يتقدم إلى ابن بوقا بإعادة ما نهب من بلادي وأن يخرج وزير الخليفة يحلّفه بما أثق به من الأيمان على المحافظة فيما بيني وبينه ، فحينئذ أخدم بالمال وأدوس بساطه بعد ذلك . فعادوا بهذا ومعهم أبو منصور بن معروف رسول صدقة فردهم الخليفة وأرسل السلطان معهم قاضي أصبهان أبا إسماعيل ، فأمّا أبو إسماعيل . فلم يصل إليه وعاد من الطريق وأصرّ صدقة على القول الأول . فحينئذ سار السلطان ثامن رجب من الزعفرانية ، وسار صدقة في عساكره إلى قرية مطر ، وأمر جنده بلبس السلاح واستأمن ثابت بن سلطان بن دبيس بن علي بن مزيد وهو ابن عم صدقة إلى السلطان محمد ، وكان يحسد صدقة ، فأكرمه السلطان وأحسن إليه ووعده الاقطاع . ووردت العساكر إلى السلطان منهم بنو برسق وعلاء الدولة أبو كاليجار كرشاسب بن علي بن فرامرز أبي جعفر بن كاكويه ، وآباؤه كانوا أصحاب أصبهان وفرامرز هو الذي سلمها إلى طغرلبك ، وقتل أبوه مع تتش . وعبر عسكر السلطان دجلة ولم يعبر هو فصاروا مع صدقة على أرض واحدة بينهما نهر ، والتقوا تاسع عشر رجب وكانت الريح في وجوه أصحاب السلطان ، فلما التقوا صارت في ظهورهم وفي وجوه أصحاب صدقة . ثم إن الأتراك رموا بالنشاب فكان يخرج في كل رشقة عشرة آلاف نشابة ، فلم يقع سهم إلا في فرس أو فارس وكان أصحاب صدقة كلما حملوا منعهم النهر من الوصول إلى الأتراك والنشاب ومن عبر منهم لم يرجع ، وتقاعدت عبادة وخفاجة ، وجعل صدقة ينادي يا آل خزيمة يا آل ناشرة يا آل عوف ووعد الأكراد بكل جميل لما ظهر من شجاعتهم ،