تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرف الدولة وكرماوى بن خرسان التركماني وأبو عمران فضل بن ربيعة بن حازم بن الجرّاح الطائي ، وآباؤه كانوا أصحاب البلقاء والبيت المقدس منهم حسان بن المفرّج الذي مدحه التهامي ، وكان فضل تارة مع الفرنج وتارة مع المصريين . فلما رآه طغتكين أتابك على هذه الحال طرده من الشام ، فلما طرده التجأ إلى صدقة وعاقده فأكرمه صدقة وأهدى له هدايا كثيرة منها سبعة آلاف دينار عينا . فلمّا كانت هذه الحادثة بين صدقة والسلطان سار في الطلائع ثم هرب إلى السلطان . فلما وصل خلع عليه وعلى أصحابه وأنزله بدار صدقة ببغداد . فلما سار السلطان إلى قتال صدقة استأذنه فضل في إتيان البريّة ليمنع صدقة من الهرب إن أراد ذلك . فأذن له فعبر بالأنبار وكان آخر العهد به . وأنفذ السلطان في جمادى الأولى إلى واسط الأمير محمد بن بوقا التركماني فأخرج عنها نائب صدقة وأمّن الناس كلهم إلّا أصحاب صدقة فتفرقوا ولم ينهب أحد . وأنفذ خيله إلى بلد قوسان وهو من أعمال صدقة فنهبه أقبح نهب وأقام عدة أيام فأرسل صدقة إليه ثابت بن سلطان وهو ابن عم صدقة ومعه عسكر ، فلما وصلوا إليها خرج منها الأتراك وأقام ثابت بها وبينه وبينهم دجلة . ثم إن ابن بوقا عبّر جماعة من الجند ارتضاهم وعرف شجاعتهم . فوقفوا على موضع مرتفع على نهر سالم يكون ارتفاعه نحو خمسين ذراعا ، فقصدهم ثابت وعسكره فلم يقدروا أن يقربوا الترك من النشاب والمدد يأتيهم من ابن بوقا ، وجرح ثابت في وجهه وكثرت الجراح في أصحابه . فانهزم هو ومن معه وتبعهم الأتراك فقتلوا منهم وأسروا ونهب طائفة من الترك مدينة واسط واختلط بهم رجّالة ثابت فنهبت معهم . فسمع ابن بوقا الخبر فركب إليهم ومنعهم ، وقد نهبوا بعض البلد ونادى في الناس بالأمان وأقطع السلطان أواخر جمادى الأولى مدينة واسط لقسيم الدولة البرسقي وأمر ابن بوقا بقصد بلد صدقة ونهبه . فنهبوا فيه ما لا يحد وأما السلطان محمد فإنه سار عن بغداد إلى الزعفرانية ثاني جمادى الآخرة . فأرسل إليه الخليفة وزيره مجد الدين بن المطلب يأمره بالتوقف وترك العجلة خوفا على الرعية من القتل والنهب ، وأشار قاضي أصبهان بذلك ، واتّباع أمر الخليفة فأجاب السلطان إلى ذلك . فأرسل الخليفة إلى صدقة نقيب النقباء علي بن طراد وجمال الدولة مختصّا الخادم ، فسارا إلى صدقة فأبلغاه رسالة الخليفة يأمره بطاعة السلطان وينهاه