الأول ( الخلافة ) :
هذا المنصب الخطير الذي كان يعتقد الشيعة أنه لعلي وبني علي من فاطمة بالوصية من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبالنص الجلي الذي لا ارتياب فيه ، ولهم أدلة من الحديث والكتاب على انحصاره في علي والأئمة من بنيه وأنه كمنصب النبوة وهو خلافة لها لا يرجع إلى الشورى والاختيار ، وأنه من الأصول الاعتقادية . فصرفه عن علي وأهل بيته كان ولا ريب من أسباب سخط الشيعة ومن دواعي عملهم في السر والخفاء على إعادته إلى نصابه وصرفه إلى أهله الذين هم أجدر به ، وهو المنصوص عليه في اعتقادهم .
الثاني [ السكوت ] :
سكت الشيعة مختارين أو مكرهين على الطاعة لمن ملكوا ناصية الخلافة بالاختيار والانتخاب والوصية والشورى للخلفاء الثلاثة وهم لم يبتعدوا عن إدارة مهامّها عن أسلوبها الديني ؛ وسكتوا كما سكت إمامهم عن المناجزة في سبيل استردادها إليه لاعتبارات كثيرة رآها علي وحزبه من أعظم الدواعي إلى السكوت والرضا بالأمر الواقع ، وفي الخروج عنها ما يتخوف منه على بيضة الإسلام ، وهو لم يستكمل بعد دعوته ولم يعتصم بعد بالقوة التي ترد عنه أعداءه الكثيرين ، وتحمي تلك الدعوة ممن همّوا بالخروج عن الإسلام وقد رأوا رؤوس الفتنة تطلع بالردّة حوالي المدينة وبالأقطار العربية الأخرى من أنحاء الجزيرة ، ورأوا بنظرهم البعيد وحرصهم على انتشار الدعوة الإسلامية ما يكون من الإضرار بها إن انصرفوا إلى التنازع فيما بينهم المؤدّي إلى ذهاب ريحهم وتبدّد قوتهم وهو سلاح حاد للطامعين بالخروج من القريب ، وبنقض الدعوة من الغريب القوي من الرومان والفرس . فرأوا - والحكمة الرشيدة فيما رأوا - أن ترك المطالبة بالحق - والمطالبة به تؤدي إلى مثل هذه النتائج - واجب محتم ، فسكتوا ، وإذا كان في السكوت ضرر ففي تركه أكبر الضررين . فكان عليّ وحزبه المثل الأعلى في الإعراض عن التنازع ، والالتفاف حول الخلفاء ومناصرتهم ، وفيها مناصرة للإسلام ، والظهور بمظهر الوحدة وهي قوة حامية للدعوة صائرة إلى إعزاز الإسلام كلمة اللّه الباقية في الأرض .