تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
نأتي في هذا الجزء من كتابنا تاريخ الشيعة وهو تاريخها السياسي على مقدمة نشرح فيها الأسباب التي جعلت للشيعة كيانا سياسيا قام على منابذة السياسة الأموية ، ثم على مناجزة السياسة العباسية ، وكان من جهادها السياسي المستتر في عهد هاتين الدولتين تحت ستار التكتم والتقية ، أن قام للشيعة دول في المشرق والمغرب كان القائمون على سلطانها في أول الأمر رجالا من العلويين من بني الحسن والحسين ، ومن العباسيين يوم انتشر دعاة الشيعة من العلويين والعباسيين في مختلف الأمصار الإسلامية ، يدعون متحدين للفريقين . على أن الدعوة العباسية لم تكن في ظاهرها إلا دعوة للعلويين ، ولم يطل العهد حتى أثمرت هذه الدعوة ثمرة اقتطفها بنو العباس ، وما كان هؤلاء وقد آل إليهم السلطان وخلافة الإسلام أعطف على العلويين من الأمويين ، ولا أقلّ تنكّرا لهم من أولئك ، ممّا كان من أثره قيام دولة علوية في الشرق وأخرى في الغرب الأفريقي والأندلسي من الأدارسة من بني الحسن ، ومن الفاطميين من بني الحسين . ثم كان للشيعة في عهد انحلال الدولة العباسية وانتثار عقد سلطانها وامتداد الأيدي الغريبة إليها من الأتراك والفرس والعرب ، دول من غير القبيل الهاشمي والفاطمي كالدول : البويهية والحمدانية وبني دبيس وصدقة .

[ الأسباب ]

أما الأسباب فإنها كثيرة وقد بحث عنها المؤرخون ، فمنهم من تعرض لبحث القريب منها وأغفل البعيد ، ومنهم من تعرض لبحث الأمرين ، وإنّا نلخصها معتمدين في ذلك على منطق الوقائع ووضوح الحوادث ، وهي فيما استنتجناه تعود إلى أمور :