قريش بن بدران صاحب الموصل مدينة الأنبار وفتحها وخطب لطغرلبك فيها وفي سائر أعماله ونهب ما كان فيها البساسيري وغيره ونهب حلل أصحابه بالخالص وفتحوا بثوقة ، فامتعض البساسيري من ذلك وجمع جموعا كثيرة وقصد الأنبار وحربي فاستعادهما .
وفي سنة ( 446 ) وفيها توفي أبو حسان المقلد بن بدران أخو قريش ابن بدران صاحب الموصل .
سنة ( 448 ) : في هذه السنة سلخ شوال كانت وقعة بين البساسيري ومعه نور الدولة دبيس بن مزيد وبين قريش بن بدران صاحب الموصل ومعه قتلمش وهو ابن عم السلطان طغرلبك وهو جد هؤلاء الملوك أولاد قلج أرسلان ، ومعه أيضا سهم الدولة أبو الفتح بن عمرو وكانت الحرب عند سنجار فاقتتلوا واشتد القتال بينهم فانهزم قريش وقتلمش وقتل من أصحابهما الكثير ، ولقي قتلمش من أهل سنجار العنت وبالغوا في أذاه وأذى أصحابه ، وجرح قريش بن بدران وأتى إلى نور الدولة جريحا فأعطاه خلعة كانت قد نفذت من مصر ، فلبسها وصار في جملتهم وساروا إلى الموصل وخطبوا لخليفة مصر بها وهو المستنصر باللّه . وكانوا قد كاتبوا الخليفة المصري بطاعتهم ، فأرسل إليهم الخلع من مصر للبساسيري ولنور الدولة دبيس بن مزيد ولجابر بن ناشب ولمقبل بن بدران أخي قريش ولأبي الفتح بن ورام ونصير بن عمر وأبي الحسن بن عبد الرحيم ومحمد بن حماد وانضاف إليهم قريش بن بدران .
وفي الصفحة والسنة نفسها لما ضاقت بغداد ذرعا بعساكر السلطان طغرلبك لارتكابهم بأهلها شتى المظالم وأنواع المناكير وشكوا الأمر إلى الخليفة القائم بأمر اللّه ، توسط إلى السلطان بخروج عساكره من بغداد .
وخرج بهم قاصدا الأصعاد إلى الموصل وفتح بلادا كثيرة في طريقه واستولى على الموصل وأقطع هزارسب بلد . ولما ظفر هذا بالعرب وعاد إلى السلطان طغرلبك أرسل إليه نور الدولة وقريش يسألانه أن يتوسط لهما عند السلطان ويصلح أمرهما معه ، فسعى في ذلك واستعطف السلطان عليهما فقال أما هما فقد عفوت عنهما وأما البساسيري فذنبه إلى الخليفة ونحن متبعون أمره فيه . فرحل البساسيري عند ذلك إلى الرحبة وتبعه
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 242
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٤٢