النهب والغارة وبلغ خبره إلى خاله خالد بن عمر وهو نازل على الزرير ، ومطر ابني علي بن مقن العقيليّن . فأرسل إليه ولده مع أولاد الزرير ومطر يشكون إليه ما عاملهم به عمه مهلهل وقريش بن بدران .
فلقوه بحلوان وشكوا إليه حالهم فوعدهم المسير إليهم وإنقاذهم ممن قصدهم ، فعادوا من عنده فلقيهم نفر من أصحاب مهلهل فواقعوهم فظفر بهم العقيليون وأسروهم . وبلغ الخبر مهلهلا فسار إلى حلل الزرير ومطر في نحو خمسمائة فارس ، فأوقع بهم على تل عكبرا ونهبهم وانهزم الرجال فلقي خالد ومطر والزرير سعدي بن أبي الشوك على ثامرا ، فأعلموه الحال وحملوه على قتال عمه فتقدم إلى طريقه والتقى القوم .
وكان سعدي في جمع كثير فظفر بعمه وأسره وانهزم أصحابه . في كل جهة وأسر أيضا مالك ابن عمه مهلهل وأعاد الغنائم التي كانت معهم على أصحابها وعاد إلى حلوان . ووصل الخبر إلى بغداد فأرتجّ الناس بها وخافوا وبرز عساكر الملك الرحيم ليقصدوا حلوان لمحاربة سعدي ووصل إليهم أبو الأغر دبيس بن مزيد الأسديّ ولم يصنعوا شيئا .
وفي هذه السنة قبض عيسى بن خميس بن مقن على أخيه أبي غشّام صاحب تكريت بها وسجنه في سرداب بالقلعة واستولى على تكريت .
في سنة ( 445 ) قد ذكرنا وصول سعدي إلى العراق وأسره عمه . فلما أسره سار بدر بن المهلهل إلى السلطان طغرلبك وتحدث معه في مراسلة سعدي ليطلق أباه . فسلم إليه طغرلبك ولدا كان لسعدي عنده رهينة .
وأرسل معه رسولا يقول فيه : إن أردت فدية عن أسيرك فهذا ولدك قد رددته عليك وإن أبيت إلا المخالفة ومفارقة الجماعة قابلناك على فعلك .
فلما وصل بدر والرسول إلى همذان تخلف بدر وسار الرسول إليه فامتعض من قوله وخالف طغرلبك وسار إلى حلوان وأراد أخذها فلم يمكنه وتردد بين روشنقباذ والبردان ، وكاتب الملك الرحيم وصار في طاعته فسار إليه إبراهيم ابن إسحاق وسخت كمان وهما من أعيان عسكر طغرلبك في عسكر مع بدر بن المهلهل فأوقعوا به ، فانهزم هو وأصحابه وعاد الغز عنهم إلى حلوان . وسار بدر إلى شهرزور في طائفة من الغز ومضى سعدي إلى قلعة روشنقباذ .
وفي سنة ( 446 ) في شعبان من هذه السنة حصر الأمير أبو المعالي
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 241
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٤١