أبو كامل بركة بن المقلد على أخيه قرواش وحجر عليه ومنعه من التصرف على اختياره . وسبب ذلك أن قرواشا كان قد أنف من تحكم أخيه في البلاد وأنه قد صار لا حكم له فعمل على الانحدار إلى بغداد ومفارقة أخيه . وسار عن الموصل فشق ذلك على بركة وعظم عنده ، ثم أرسل إليه نفرا من أعيان أصحابه يشيرون عليه بالعود واجتماع الكلمة ويحذرونه من الفرقة والاختلاف ، فلما بلّغوه ذلك امتنع عليهم فقالوا أنت ممنوع عن فعلك والرأي لك القبول والعود ما دامت الرغبة إليك ، فعلم حينئذ أنه يمنع قهرا فأجاب إلى العود على شرط أن يسكن دار الإمارة بالموصل ، وسار معهم . فلما قارب حلة أخيه زعيم الدولة لقيه وأنزله عنده ، فهرب أصحابه وأهله خوفا فأمّنهم زعيم الدولة وحضر عنده وخدمه وأظهر له الخدمة وجعل عليه من يمنعه من التصرف على اختياره .
سنة ( 443 ) وفي هذه السنة في شهر رمضان توفي زعيم الدولة أبو كامل بركة بن المقلد بتكريت ، وكان انحدر إليها في حلله قاصدا نحو العراق لينازع النواب به عن الملك الرحيم وينهب البلاد . فلما بلغها انتقض عليه جرح كان أصابه من الغز لما ملكوا الموصل فتوفي ودفن بمشهد الخضر بتكريت . واجتمعت العرب من أصحابه على تأمير علم الدين أبي المعالي قريش بن بدران بن المقلد ، فعاد بالحلل والعرب إلى الموصل وأرسل إلى عمه قرواش وهو تحت الاعتقال يعلمه بوفاة زعيم الدولة وقيامه بالإمارة ، وأنه يتصرف على اختياره ويقوم بالأمر نيابة عنه .
فلما وصل قريش إلى الموصل جرى بينه وبين عمه قرواش منازعة ضعف فيها قرواش وقوي ابن أخيه ومالت العرب إليه ، واستقرت الإمارة له وعاد عمه إلى ما كان عليه من الاعتقال الجميل والاقتصار به على قليل من الحاشية والنساء والنفقة ، ثم نقله إلى قلعة الجراحية من أعمال الموصل فاعتقل بها .
سنة ( 444 ) : في هذه السنة جرى خلف بين علم الدين قريش بن بدران وبين أخيه المقلد ، وكان قريش قد نقل عمه قرواشا إلى قلعة الجراحية من أعمال الموصل وسجنه بها وارتحل يطلب العراق ، فجرى بينه وبين أخيه المقلد منازعة أدت إلى الاختلاف ، فسار المقلد إلى نور الدولة دبيس بن مزيد ملتجئا إليه فحمل أخاه الغيظ منه على أن نهب حلته وعاد
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 239
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٣٩