تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
صاحب الباب ، فنازع شاور في الوزارة لتسعة أشهر من ولايته وثار عليه وأخرجه من القاهرة ، فلحق بالشام وقتل ولده عليا وكثيرا من أمراء المصريين حتى ضعفت الدولة وخلت من الأعيان وأدى ذلك إلى خرابها .

مسير شيركوه وعساكر نور الدين إلى مصر :

ولما لحق شاور إلى الشام نزل على الملك العادل نور الدين بدمشق صريخا وشرط له ثلث الجباية على أن يقيم له العساكر ، وجهز نور الدين شيركوه وكان مقدما في دولته فساروا في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، وقد تقدم نور الدين إلى أسد الدين شيركوه بأن يعيد شاور إلى وزارته وينتقم له ممن نازعه . وسار نور الدين بعساكره إلى طرف بلاد الفرنج ليمنعهم من اعتراض أسد الدين إن هموا به . ولما وصل أسد الدين وشاور إلى بلبيس لقيهم ناصر الدين همام وفخر الدين همام أخو الضرغام في عساكر مصر فهزموه ، ورجع إلى القاهرة ومعه أخو الضرغام أسيرا ، وفرّ الضرغام فقتل بالحبر عند مشهد السيدة نفيسة ، وقتل أخواه ، وعاد شاور إلى وزارته وتمكن منها ، ثم نكث عهده مع أسد الدين وسلطانه وصرفه إلى الشام .

فتنة أسد الدين مع شاور وحصاره :

ولما رجع أسد الدين من مصر إلى الشام أقام بها في خدمة نور الدين ، ثم استأذن نور الدين العادل سنة اثنتين وستين وخمسمائة في العود إلى مصر ، فأذن له وجهزه في العساكر ؛ وسار إلى مصر ونازل بلاد الفرنج في طريقه ، ثم وصل إلى أطفيح من ديار مصر ، وعبر النيل إلى الجانب الغربي ونزل الجيزة وتصرف في البلاد الغربية نيفا وخمسين يوما . واستمد شاور الفرنج وجاء بهم إلى مصر ، وخرج معهم للقاء أسد الدين شيركوه ، فأدركوه بالصعيد ، فرجع للقائهم على رهب لكثرة عددهم ، وصدقهم القتال فهزمهم على قلة من معه ، فإنهم لم يبلغوا ألفي فارس . ثم سار إلى الإسكندرية وهو يجبي الأموال في طريقه إلى أن وصلها ، فاستأمن أهلها وملكها ، وولى عليها صلاح الدين يوسف ابن أخيه