تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ومعه الخادم الذي حضر لقتله ، فاستخرجه من التراب ودفنه عند آبائه . وخلع الفائز عليه الوزارة ولقبه الصالح ، وكان إماميا كاتبا أديبا ، فقام بأمر الدولة وشرع في جمع الأموال والنظر في الولايات ، وكان الأوحد بن تميم من قرابة عباس واليا على تنيس ، وكان لما سمع بفعلة قريبه عباس جمع وقصد القاهرة ، فسبقه طلائع ، فلما استقل بالوزارة أعاده إلى عمله بدمياط وتنيس . ثم بعث في فداء نصير بن عباس من الفرنج فجيء به وقتله وصلبه بباب زويلة . ثم نظر في المزاحمين من أهل الدولة ولم يكن أرفع رتبة من تاج الملوك قايماز وابن غالب فوضع عليهما الجند فطلبوهما فهربا ، ونهب دورهما ، وتتبع كبراء الأمراء بمثل ذلك حتى خلا الجو ، ووضع الرقباء والحجاب على القصر ، وثقلت وطأته على الحرم . ودبرت عمة الفائز في قتل الصالح ، وفرقت الأموال في ذلك ، ونمي الخبر إليه فجاء إلى القصر وأمر الأستاذين والصقالبة بقتلها فقتلوها سرّا ، وصار الفائز في كفالة عمته الصغرى . وعظم اشتداد الفائز واستفحل أمره ، وأعطى الولايات للأمراء واتخذ مجلسا لأهل الأدب يسامرون فيه ، وكان يقرض الشعر ولا يجيده ، وولى شاور السعدي على قرضه وأشار عليه حجابه بصرفه ، واستقدمه فامتنع وقال : إن عزلتني دخلت بلاد النوبة . وعلى عهده كان استيلاء نور الدين محمود الملك العادل على دمشق من يدي طغتكين أتابك تتش سنة تسع وأربعين وخمسمائة .

وفاة الفائز وولاية العاضد :

ثم توفي الفائز بنصر اللّه أبو القاسم عيسى بن الظافر إسماعيل سنة خمس وخمسين وخمسمائة لست سنين من خلافته ، فجاء الصالح بن رزّيك إلى القصر وطلب الخدام بإحضار أبناء الخلفاء ليختار منهم . وعدل عن كبرائهم إلى صغرائهم لمكان استبداده فوقع اختياره على أبي محمد عبد اللّه ابن يوسف قتيل عباس ، فبايع له بالخلافة وهو غلام ولقبه العاضد لدين اللّه ، وزوجة ابنته وجهزها بما لم يسمع بمثله .