تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

مقتل الظافر وأخويه وولاية ابنه الفائز :

ولما وزر عباس للظافر وقام بالدولة كان ولده نصير من ندمان الظافر وكان يهواه كما تقدم . وكان أسامة بن منقذ من خلصاء عباس وأصدقائه فقبح عليه سوء المقالة في ابنه وأشار عليه بقتل الظافر ، فاستدعى ابنه نصيرا وقبح عليه في شناعة الأحدوثة فيه بين الناس وأغراه باغتيال الظافر ليمحو عنه ما يتحدث به الناس ؛ فسأل نصير من الظافر أن يأتي إلى بيته في دعوة ، فركب من القصر إليه فقتله نصير ومن جاء معه ودفنهم في داره وذلك في محرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وباكر القصر ولم ير الظافر ، وسأل خدام القصر فأحسن العذر ، ورجع إلى أخوي الظافر يوسف وجبريل فخبرهما بركوب الظافر إلى دار نصير ، فقالا له : خبر الوزير ، فلما جاء عباس من الغد أخبره بأنه ركب إلى بيت نصير ابنه ولم يعد . فاستشاط غيظا عليه ورماه بأنّه داخل أخويه في قتله ، ثم استدعاهما فقتلهما وقتل معهما ابنا هنالك لحسن بن الحافظ ، ثم أخرج ابنه أبا القاسم عيسى ( ابن خمس سنين ) وحمله على كتفه وأجلسه على سرير الملك ، وبايع له بالخلافة ولقبه الفائز باللّه . ونقل عباس بسبب ذلك ما في القصر من الأموال والذخائر ما لا حد له ، وعند خروجه بأخويه رأى القتلى فاضطرب وفزع ، وبقي سائر أيامه يعتاده الصرع .

وزارة الصالح بن رزّيك :

ولما قتل الظافر وأخواه كتب النساء من القصر إلى طلائع بن رزّيك ، وكان واليا على الاشمونين والبهنسة ، وجاء الخبر بأن الناس اختلفوا على عباس بسبب ذلك ، فجمع وقصد القاهرة ولبس السواد حزنا ورفع على الرماح الشعور التي بعث بها النساء حزنا . ولما عبر البحر خرج عباس وولده ودفعوا ما قدروا عليه من مال وسلاح من حاصل الدولة ، ومعهما صديقهما أسامة بن منقذ . فاعترضهم الفرنج وقاتلوا ، فقتل عباس وأسر ولده ونجا أسامة إلى الشام ، ودخل طلائع القاهرة في ربيع سنة تسع وخمسين وخمسمائة . وجاء إلى القصر راجلا ، ثم مضى إلى دار عباس