تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

مسير المعزّ إلى مصر ونزوله بالقاهرة :

« ولمّا انتهت هذه الأخبار إلى المعزّ اعتزم على المسير إلى مصر ، وبدأ بالنظر في تمهيد المغرب ، وقطع شواغله ، وكان محمد بن الحسن بن خزر المغراويّ مخالفا عليه بالمغرب الأوسط ؛ وقد كثرت جموعه من زناتة والبربر ، وكان جبارا طاغيا ؛ فأهم المعز أمره وخشي على أفريقية غائلته ، فأمر بلكين بن زيري بن مناد بغزوه ، فغزاه في بلاده ، وكانت بينهما حروب عظيمة . ثم انهزم محمد بن خزر وجموعه ؛ ولما أحسّ بالهزيمة تحامل على سيفه فقتل نفسه ، وقتل في المعركة سبعة عشر أميرا من أمراء زناتة ، وأسر منهم كثير وذلك سنة ستين وثلاثمائة . وسرّ المعز ذلك وقعد للهناء به ، واستقدم بلكين بن زيري فاستخلفه على إفريقية والمغرب ، وأنزله القيروان وسماه يوسف ، وكنّاه أبا الفتوح ، وولّى على طرابلس عبد اللّه بن يخلف الكتامي ، ولم يجعل لبلكين ولاية عليه ، ولا على صاحب صقلية ، وجعل على جباية الأموال زيادة اللّه بن الغريم ، وعلى الخراج عبد الجبّار الخراساني وحسين بن خلف المرصدي بنظر بلكين . وعسكر ظاهر المنصورية آخر شوّال من سنة إحدى وستين [ وثلاثمائة ] ، وأقام على سردانية قريبا من القيروان حتى فرغ من أعماله ؛ ولحقته عساكره ، وأهل بيته وعماله ، وحمل له ما كان في قصره من الأموال والأمتعة . وارتحل بعد أربعة أشهر من مقامه ، وسار معه بلكين قليلا ثم ودعه ورده إلى عمله . وسار هو إلى طرابلس في عساكره ، وهرب بعضهم إلى جبل نفوسة فامتنعوا به ، وسار إلى برقة فقتل بها شاعره محمد ابن هاني الأندلسي ( وجد قتيلا بجانب البحر ) في آخر رجب من سنة اثنتين وستين [ وثلاثمائة ] . ثم سار إلى الإسكندرية وبلغها في شعبان من هذه السنة ، ولقيه بها أعيان مصر فأكرمهم ووصلهم . وسار فدخل القاهرة لخمس من رمضان من هذه السنة ، فكانت منزله ومنزل الخلفاء بعد إلى آخر دولتهم « 1 » » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 ص 102 ، 103 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 155 | الشيخ سليمان ظاهر