أموالهم ، ورجع القائد أبو محمود من أتباع القرامطة إلى دمشق فتلقاه ظالم وسرّ بقدومه ، وسأله المقام بظاهر دمشق حذرا من القرامطة ففعل ودفع أبا اللجاء وابنه فبعث بهم إلى مصر فحبسوا بها . وعاث أصحاب أبي محمود في دمشق ، فاضطرب الناس وقتل صاحب الشرطة بعضهم فثاروا به وقتلوا أصحابه . وركب ظالم بذراريهم وأجفل أهل الضواحي إلى البلد ، وكان من عيث المغاربة . ثم وقعت في منتصف شوّال من سنة ثلاث وستين [ وثلاثمائة ] فتنة بين العامّة وبين عسكر أبي محمود وقاتلوه أياما . ثم هزمهم وتبعهم إلى البلد ، وكان ظالم بن موهوب يداري العامّة فأشفق في هذا اليوم على نفسه ، وخرج من دار الإمارة وأحرق المغاربة ناحية باب الفراديس ، ومات فيها خلق ، واتصلت الفتنة إلى ربيع الآخر سنة أربع وستين [ وثلاثمائة ] . ثم وقع الصلح بينهم على إخراج ظالم من البلد ، وولاية جيش بن الصمصامة ابن أخت محمود ، فسكن الناس إليه .
ثم رجع المغاربة إلى العيث ، وعاد العامة إلى الثورة ، وقصدوا القصر الذي فيه جيش ، فهرب ولحق بالعسكر ، وزحف إلى البلد فقاتلهم وأحرق ما كان بقي ، وقطع الماء عن البلد ، فضاقت الأحوال ، وبطلت الأسواق ، وبلغ الخبر إلى المعزّ فنكر ذلك على أبي محمود واستعظمه ، وبعث إلى ريّان الخادم في طرابلس يأمره بالمسير إلى دمشق لاستكشاف حالها ، وأن يصرف القائد أبا محمود عنها ، فصرفه إلى الرملة ، وبعث إلى المعز بالخبر ، وأقام بدمشق إلى أن وصل أفتكين واليا على دمشق . وكان أفتكين هذا من موالي عزّ الدولة بن بويه . ولما ثار الأتراك على ابنه بختيار مع سبكتكين ، ومات سبكتكين ، قدمه الأتراك عليهم ، وحاصروا بختيار بواسط ؛ وجاء عضد الدولة لإنجاده فأجفلوا عن واسط ، فتركوه ببغداد .
وسار أفتكين في طائفة من الجند إلى حمص ، فنزل قريبا منها ؛ وقصده ظالم بن موهوب العقيليّ ليقبضه فعجز عنه . وسار افتكين فنزل بظاهر دمشق وبها زياد خادم المعزّ ، وقد غلب عليه ، وعلى أعيان البلد الأحداث والذعار ؛ فلم يملكوا معهم أمر أنفسهم ، فخرج الأعيان إلى أفتكين وسألوا منه الدخول إليهم ليولوه ، وشكوا إليه حال المغاربة ، وما يحملونهم عليه من عقائد بعض الرفض ، وما أنزل بهم عمالهم من الظلم والعسف ، فأجابهم واستحلفهم ، وحلف لهم ، وملك البلد ؛ وخرج منها زياد الخادم ،
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 157
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٥٧