تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وبعد أن جعل بركياروق أخاه سنجر ملكا على خراسان عاد إلى العراق « 1 » . ولكن في سنة 493 ه ( 1099 م ) مدد نفوذه أخوه محمد الذي قام في وجهه مطالبا بالسلطنة بتأييد مؤيد الملك بن نظام الملك « 2 » . وكان مؤيد الملك من أكفأ أبناء نظام الملك . وقد أصبح للسلطان بركياروق عدوا لا تلين قناته بعد عزله إياه من الوزارة . وبتأثير مؤيد الملك قلد الخليفة المستظهر ( 487 - 512 ه ) محمدا بن ملكشاه السلطنة بدل أخيه بركياروق ولقبه « غياث الدنيا والدين » وخطب له على منابر بغداد ( 14 رجب سنة 493 ه ) . وقد طالت الحروب بين محمد وأخيه بركياروق نحوا من خمس سنين ( 492 - 497 ه ) ، ودارت بينهما خمس معارك طاحنة انتهت بانتصار بركياروق على أخيه محمد ، وأرسل إليه الخليفة ، على ما جرت به العادة في ذلك العصر ، خلع السلطنة وأقيمت له الخطبة في بغداد ( 497 ه ) « 3 » . وفي هذه الفترة بدأ الصليبيون حملاتهم على البلاد الإسلامية ، وقد دخل بركياروق بغداد ، ومد هو وأصحابه أيديهم إلى أموال الناس ، فخرج عن طاعته صدقة بن مزيد صاحب الحلة وقطع الخطبة له في بلاده وخطب لأخيه محمد . وقيل إن وزير السلطان بركياروق أرسل إلى صدقة يطالبه بأداء مليون دينار كانت مستحقة لبيت المال عدا الإتاوة التي لم تؤد عن السنين السابقة وهدده بأخذ بلاده فلم يأبه صدقة به ، فأرسل إليه بركياروق جندا طرده من بلاده . وفي هذه السنة أمر بركياروق بقتل الباطنية في فارس « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 10 ص 98 - 99 . وفي هذه السنة دارت الحرب بين رضوان وأخيه دقاق صاحب دمشق ابني تتش بن الب أرسلان ثم تم بينهما الاتفاق على أن يخطب لرضوان بدمشق قبل دقاق وكذلك بأنطاكية . ( 2 ) كان بركياروق ( 487 - 498 ه ) قد عزل مؤيد الملك بن الوزير نظام الملك عن الوزارة وأسندها إلى عز الملك ( أخي الوزير المخلوع ) . وكان بين هذين الأخوين خلاف على ثورة أبيهما وتنافس على الوزارة . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 107 - 108 . ( 4 ) انظر ما ذكره ابن الأثير ( ج 10 ص 116 - 120 ، 124 ) عن الإسماعيلية أو الباطنية في فارس .