المغرب ، وإن كان عبد الواحد المراكشي يفضل ابن عمار أحيانا على ابن هانىء فيقول :
« ربما كان أحلى منزعا منه في كثير من شعره » .
وينسب ابن عمار إلى مدينة شلب ( بكسر الشين وسكون اللام ) التي نشأ فيها وأخذ الأدب على علمائها . ثم رحل إلى قرطبة فأتم دراسته ، ونبغ في نظم الشعر وتكسب به وجال في الأندلس مادحا الملوك ابتغاء منحهم وعطاياهم « 1 » ، ولم يقتصر مدح ابن عمار على الملوك والأمراء بل مدح السوقة طلبا للرزق ، وظل على هذه الحال إلى أن اتصل بالمعتضد باللّه أبى المعتمد بن عباد ، فمدحه بقصيدة استهلها بقوله .
أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى * والنجم قد صرف العنان عن السّرى « 2 »
والصّبح قد أهدى لنا كافورة * لما استردّ الليل منه العنبرا
ثم يخلص ابن عمار إلى مدح المعتضد فيقول :
عبّاد المخضرّ نائل كفه * والجود قد لبس الرداء الأغبرا
قداح زند المجد لا ينفك من * نار الوغى إلا إلى نار القرى « 3 »
وقد وقعت هذه القصيدة من نفس المعتضد موقعا حسنا ، فأمر لابن عمار بمال وثياب وموكب وألحقه بديوان الشعراء ، ثم اتصل بالمعتمد بن عباد اتصالا وثيقا حتى إنه كان لا يفارقه ليلا أو نهارا ، فاتخذه وزيرا حين ولاه أبوه ولاية شلب .
وقد قام ابن عمار بدور سياسي هام في المفاوضات التي دارت بين المعتمد بن عباد والفونس السادس زعيم نصارى الأندلس « 4 » . على أن المعتمد بن عباد قد ساورته الشكوك في إخلاص وزيره ابن عمار ، إذ كان يطمع في انتزاع أحد الأقاليم الشمالية التابعة لابن عباد ليكون ملكا مستقلا . ولكن ابن عباد اكتشف هذه المؤامرة وأمر بتقييده وحمله إلى مدينة قرطبة ( وكان المعتمد قد انتزعها من بنى جهور ) « 5 » ، فسجن ، فكتب ابن عمار أشهر قصائده متوسلا طالبا العفو . ومن هذه القصيدة :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 111 .
( 2 ) بضم السين المشددة وفتح الراء السفر ليلا .
( 3 ) المصدر نفسه ص 114 ، 115 .
( 4 ) المصدر نفسه ص 119 .
( 5 ) المصدر نفسه ص 124 .