ولد البهاء زهير في 5 ذي الحجة سنة 581 ه ( فبراير 1186 م ) وتوفى في 4 ذي القعدة سنة 656 ه ( نوفمبر 1258 م ) . ونشأ بمدينة قوص من أعمال صعيد مصر كما ذكر السيوطي « 1 » ، وكانت قوص من أهم مراكز العلم في مصر في ذلك العصر ، حتى قيل إنه كان بها ستة عشر معهدا للعلم « 2 » .
وقد سمع البهاء زهير بقوص بعد أن سمع فيها الحديث ودرس الأدب ، ثم انتقل إلى القاهرة واتصل بخدمة السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل الأيوبي ، « 3 » وبقي في خدمته حتى قبض عليه ابن عمه الملك الناصر داود صاحب الكرك واعتقله بقلعتها .
فأقام بهاء الدين بنابلس وحافظ على عهده لنجم الدين حتى عاد إلى ملكه ، فعاد بهاء الدين إلى خدمته ( 637 ه ) ، فكان لذلك « كبير القدر عنده لا يطلع على سره الخفي غيره » « 4 » .
ويمتاز شعر البهاء زهير بالرقة والعذوبة وشرف المعنى . وله ديوان شعر معروف .
ومن شعره يحن إلى صعيد مصر الذي نشأ به وترعرع .
أحنّ إليكم كلّ يوم وليلة * وأهذى بكم في يقظتى ومنامي
فلا تنكروا طيب النسيم إذا سرى * إليكم فذك الطيب فيه سلامي
فهل عائد منكم رسولي بفرحة * كفرحة حبلى بشّرت بغلامى ؟
ويرتاح قلبي للصعيد وأهله * وعيش مضى لي عندكم ومقامي
وأهوى ورود النيل من أجل أنه * يمرّ على قوم لدىّ كرام « 5 »
ومن مليح شعر البهاء زهير بتفكه بحال عجز يتصابى .
كم ذا التصاغر والتّصابى * غالطت نفسك في الحساب ؟ « 6 »
هامش
( 1 ) حسن المحاضرة ( طبعة 1327 ه ) ج 1 ص 243 - 244 .
( 2 ) الأدفوى ( ت 748 ه ) صاحب كتاب الطالع السعيد الجامع أسماء الفضلاة والرواة بأعلى الصعيد ( القاهرة 1333 / 1914 ) .
( 3 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 2 ص 81 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 2 ص 82 .
( 5 ) أنظر ديوان البهاء زهير . مصطفى عبد الرازق . البهاء زهير ص 26 .
( 6 ) مصطفى عبد الرازق : البهاء زهير ص 29 .