وكان لعلاقة ابن زيتون مع ولادة بنت المستكفى التي اشتهرت بالأدب أثر بعيد في حياته ، حتى لقد زخرت بها كتب الأدب ، وأضحت قصيدته الشهيرة التي نظمها متشوقا إلى ولادة من القصائد الخالدة في الأدب العربي بصفة عامة . وإليك بعض أبيات من هذه القصيدة « 1 » .
أضحى التّنائى بديلا من تدانينا * وناب عن طيب لقيانا تجافينا
بنتم وبنّا فما أبتلّت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضى علينا الأسى لولا تأسّينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا
إذ جانب العيش طلق من تألّفنا * ومورد اللهو صاف من تصافينا
إن الزمان الذي ما زال يضحكنا * أنسا بقربهم قد عاد يبكينا
غيض العدى من تساقينا الهوى فدعوا * بأن نغضّ فقال الدهر آمينا
فأنحلّ ما كان معقودا بأنفسنا * وانبتّ ما كان موصولا بأيدينا
وقد نكون وما يخشى تفرّقنا * فاليوم نحن وما برجى تلاقينا
إن كان قد عزّ في الدنيا اللقاء ففي * مواقف الحشر تلقاكم ويكفينا
عليك منى سلام اللّه ما بقيت * صبابة منك تخفيها فتخفينا
وقد توفى ابن زيتون بإشبيلية سنة 463 ه ، وكان له ولد يكنى أبا بكر تقلد الوزارة للمعتمد بن عباد بعد أبيه : وقتل في اليوم الذي سقطت فيه قرطبة في يد يوسف بن تاشفين أمير المرابطين .
( ب ) ابن عمار
ومن أشهر الشعراء في عصر ملوك الطوائف أيضا : الوزير أبو بكر محمد بن عمار ( ت 479 ه ) ، وقد سار على نهج ابن هانىء الأندلسي الذي أطلق عليه لقب متنبي
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 106 - 109 .