مبلغ ما لحقه من بؤس وشقاء من هذه القصيدة التي وجه بها إلى صلاح الدين ، وعنوانها :
« شكاية المتظلم ونكاية المتألم » « 1 » .
ولا غرو فإن تحيز عمارة الفاطميين قد جلب عليه كراهة الأيوبيين ، وانتهت حياته الحافلة بشنقه لأنه أتهم بالاشتراك في التآمر لإعادة سلطان الفاطميين « 2 » .
البهاء زهير ( ت 656 / 1258 )
« البهاء زهير مثال من مثل الخلق العظيم ، يجمع إلى حب الخير وفضيلة العفو ، قوة الشخصية وشرف النفس وعزة الإباء . وتلك صفات لا تجتمع إلا لأهل الفطر الفائقة خصوصا في عصر كعصر البهاء زهير ولمن كان في مثل منصبه » .
هكذا استهل الأستاذ مصطفى عبد الرازق مقدمة بحثه عن البهاء زهير « 3 » .
ينتسب أبو الفضل زهير بن محمد بن علي إلى المهلب بن أبي صفرة . ويطلق عليه بعض المؤرخين البهاء زهير الحجازي ، ويصفه بعضهم بالمصرى ، ويطلق عليه آخرون الوصفين معا .
ولد البهاء زهير بمكة ( أو بوادي نخلة على مقربة من مكة ) على ما ذكره ابن خلكان « 4 » الذي عرفه واجتمع به وشاد بسمو أخلاقه . والبهاء زهير مصرى النشأة والروح والعاطفة وفي ذلك يقول :
فرعى اللّه عهد مصر وحيّا * ما مضى لي بمصر من أوقات
حبّذا النيل والمراكب فيه * مصعدات بنا ومنحدرات
هات زدني من الحديث عن النيل ودعني من دجلة والفرات
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 287 - 291 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 278 - 288 .
ابن دقماق ( ج 5 ص 93 - 94 ) ، نقلا عن ابن المتوج ( ت 730 / 1330 ) في كتابه خطط مصر المسمى إيقاظ المتغفل المتأمل . انظر الحاشية التي كتبها مسيو ديرنبور ( سيرة عمارة ج 2 ص 552 ) .
راجع حسن إبراهيم : تاريخ الدولة الفاطمية ( الطبعة الثالثة القاهرة 1962 ) ص 448 - 463
( 3 ) مطبعة دار الكب المصرية القاهرة 1348 / 1930 ص ( ا ) .
( 4 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 82 ، 85 .