تناول طعام الإفطار ثم خرج إلى خيمة لزيارة أهله ، فاعترضه صبي ديلمى من الباطنية يحمل في يده ظلامة ، وسأله أين يتناولها ، فمد نظام الملك يده ليأخذها ، فطعنه الصبى بسكين في قلبه ، فسقط الوزير مغشيا عليه وحمل إلى مضربه فمات ، وهرب القاتل فأدركه رجال الوزير وقتلوه « 1 » .
( 2 ) وقيل إن السلطان ملكشاه دس إليه من قتله ، لأنه سئم طول حياته واستكثر ما بيده من الإقطاعات وما بيد أولاده وأحفاده من الكور .
( 3 ) وقيل إن « تركان خانون » زوجة السلطان ملكشاه المفضلة كانت تطمع في تولية ابنها الصغير محمود العهد بعد أبيه ، وكان يعضدها في ذلك وزيرها تاج الملك ، على حين كان الوزير نظام الملك يميل إلى تولية ابنه الأكبر بركياروق ، وكان إذ ذاك في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمره .
( 4 ) ولعل السبب المباشر الذي أدى إلى هذه النكبة قد جاء عن طريق ذلك المسلك الذي ينم عن الصلف والغطرسة من أحد أحفاد الوزير نظام الملك ، وهو عثمان بن جمال الدين والى مرو ( وكان السلطان قد أمر بدس السم لأبيه قبل ذلك بعشر سنين ) بسبب قتله مضحك السلطان . وقد قصد أحد مماليك السلطان ( وكان يعد من أعظم أمرائه ) دار الخلافة مستغيثا شاكيا اضطهاد عثمان له وتنكيله به ، الأمر الذي أثار استياء السلطان حتى إنه أرسل إلى وزيره نظام الملك مع بعض أرباب دولته رسالة يقول فيها : إن كنت شريكي في الملك ويدك مع يدي في السلطنة فلذلك حكم ، وإن كنت نائبى وبحكمي فيجب أن تلزم حد التبعية والنيابة وهؤلاء أولادك قد استولى كل واحد منهم على كورة عظيمة وولى ولاية كبيرة ، ولم يقنعهم ذلك حتى تجاوزوا أمر السياسة وطمعوا إلى أن فعلوا كذا وكذا .
وأطال القول وأرسل معهم الأمير « يلبزد » ، وكان من خواصه وثقاته ، وقال له :
تعرفني ما يقول ، فربما كتم هؤلاء شيئا » .
وقد غضب الوزير الشيخ لكلمات التقريع التي تضمنها هذا الكتاب وأجاب في شئ من عدم الروية قائلا : « إن ثبات تلك القلنسوة متوط بهذه الدواة ، وإن اتفاقهما « 2 » رباط كل رغيبة وسبب كل غنيمة . ومتى قطعت هذه زالت تلك « 3 » . فإن عزم على
هامش
( 1 ) ابن خلكان : ج 1 ص 398 .
( 2 ) يعنى أن عظمة الملك ترجع إلى تضامن نظام الملك مع السلطان .
( 3 ) يعنى أن السلطان إذا جحد وفك هذا التضامن زالت قوة الملك .