والشيخ عبد اللّه الأنصاري هذا مؤلفات تشهد له ببراعته في الأدب والزهد . ومن مؤلفاته كتاب ذم الكلام « 1 » .
كان اهتمام المسلمين عظيما في مجال علم التوحيد كما تقدم ، فقد كتب فيه السلفيون والمعتزلة ، كما عنى الشيعة كثيرا بالحث في هذا العلم ، ومن أهم ما كتبه الشيعة في علم الكلام : كتاب المجالس المستنصرية للمؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي وداعى دعاة الفاطميين في فارس . وبعد من أهم آثارهم في علم الكلام ، وهو مجموعة مذهب محاضرات ألقاها هذا الداعي في مجالس الدعوة يشرح فيها عقائد المذهب الإسماعيلي الفاطميين « 2 » .
ويعد ديوان المؤيد في الدين من أهم مؤلفاته ، لأن شعره في هذا الديوان يصور عقائد الفاطميين تصويرا تاما . فقد تحدث عن الولاية والتوحيد ، ولا تكاد تخلو قصيدة من قصائده من ذكر الولاية والإشارة إلى وجوب طاعة الأئمة . ومن ذلك قوله في منظومته :
وهم أولوا الأمر أئمة الهدى * عصمة من لاذيهم من الردى
مفروضة طاعتهم على الأمم * قاطبة من عرب ومن عجم
اقرأ : أطيعوا اللّه والرسولا * ثمّ أولي الأمر بهم موصولا
ثلاث طاعات غدت معلومه * في آية واحدة منظومه « 3 »
وكما عرض المؤيد لمبدأ التأويل وإعجاز القرآن والرأي والقياس ، كذلك عرض لنظرية المثل والممثول . فالاسماعيلية يذهبون إلى القول بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يعلم بتأويل ما أتى به ، وأنه أول الراسخين في العلم وأفضلهم ، وعنه أخذ كثير من الراسخين في العلم : وكما أن النبي كان يعلم تأويل القرآن ، فإن من قام مقامه في كل عصر يعلم هذا التأويل . كما يذهب الإسماعيلية إلى القول بأن القرآن الكريم بحاجة إلى أن يخرج كنوز
هامش
( 1 ) وهو بالمتحف البريطاني ( 520 / 27ddA (.
نظامى عروضى : جهار مقاله ( ترجمة ) ص 177 - 178 .
( 2 ) وقد بلع عدد هذه المحاضرات ثماتمائة محاضرة . ويرجح الدكتور محمد كامل حسين ( ديوان المؤيد في الدين . مقدمة ص 60 ) أن المؤيد ألقى بعض هذه المحاضرات بعد أن ارتقى إلى رتبة داعى الدعاة في سنة 451 ه .
( 3 ) ديوان المؤيد ص 61 .