تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الحديث النبوي الشريف . « بنى الإسلام على خمس : شهادة ألا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا » . ولقد وضع علماء المسلمين أمر التوحيد في المنزلة الأولى في كل العصور . ومن هذا قول الإمام الغزالي : لا إله إلا اللّه كلمة نتيجتها معرفة الوحدانية وثمرتها الإقرار بالفردانية . وذلك هو المقصود من وجود الموجودات ، وكون الكائنات . ولولا معرفة الوحدانية والإقرار بالفردانية ، لما سحب ذيل الوجود على موجود ، ولما أخرج من كتم العدم مفقود ، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون « 1 » ، كما يتضح ذلك من الحديث القدسي المأثور عن الرسول الكريم وهو : « عبدي خلقتك من أجل التوحيد وخلقت الأشياء كلها من أجلك » . وفي القرآن الكريم آيات محكمات تنزه اللّه تنزيها تاما وتباعد بين مشابهة الذات الإلهية بالمخلوقات كقوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ، السَّلامُ الْمُؤْمِنُ ، الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ،
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ، لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . . . »
« 4 » . وثمة آيات أخرى يفهم ظاهرها مشابهة اللّه لمخلوقاته ، وتسمى الآيات المتشابهات وذلك كقوله تعالى :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
« 5 » وقوله تعالى :
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
، « 6 » وقوله تعالى :
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ »
« 7 » وقوله تعالى :
« وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ »
« 8 »
هامش
( 1 ) الغزالي : التجريد في علم التوحيد ، مخطوط مكتبة الإسكوريال) lairocsE (ورقة رقم 17 قسم 762 . ( 2 ) سورة الشورى ( 42 : 11 ) . ( 3 ) سورة الحشر ( 59 : 22 - 24 ) . ( 4 ) سورة البقرة ( 2 : 255 ) . ( 5 ) سورة طه ( 20 : 5 ) . ( 6 ) سورة الفتح ( 48 : 10 ) . ( 7 ) سورة الأنعام ( 6 : 18 ) . ( 8 ) سورة الأعراف ( 7 : 127 ) .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 459 | حسن ابراهيم حسن