معانيه ويؤولها ، لأن له معان غير المعاني التي نتداولها ألسنة العامة . وهذه المعاني هي سر إعجاز القرآن ، وإعجازه ليس في لفظه بل في معناه ، وفي ذلك يقول المؤيد :
إن كان إعجاز القران لفظا * ولم ينل معناه منه حظا
صادفتم معقوده محلولا * من أجل أن أنكرتم التأويلا « 1 »
والإمامة في نظر الإسماعيلية هي قيادة العالم وحمل معرفة الحقيقة إليه . ولا بد من وجود هذا المرشد في كل عصر حتى لا يبقى العالم جاهلا ، وأن عليا والأئمة من ذريته هم الذين اختصوا بتأويل القرآن دون غيرهم من الناس . ويقول المؤيد :
وتأويله مستودع عند واحد * وإن لم تسائله فزورا تأولت
وأحمد بيت النور لا شك بابه * أبو حسن والبيت من بابه يؤتى
للعلم قوم به خصّوا ، أقامهم * ربّ الورى للورى في أرضه علما « 2 »
ولم يأخذ الفاطميون بالقياس في التفسير والفقه وطعنوا في فتاوى الصحابة ، وذهبوا إلى أن الفقهاء من أهل المذاهب الأولى قد حرقوا القرآن الكريم لأنهم لم يفهموا معناه وإن فهموا لفظه ، كما يتضح ذلك من قول المؤيد :
وهو الذي قد حرّف الكتابا * عن وجهه وجانب الصوابا
يثبت شيئا ليس فيه فيه * وحكم آي أحكمت ينفيه « 3 »
كما يعتقد الإسماعيلية أن الدين وعلومه وقف على الأئمة من أهل البيت ، وأن هذه العلوم هي علوم الباطن ، ولذلك سموا الباطنية ، لأن اعتقادهم بهذا العلم هو قوام عقيدتهم .
قال المؤيد :
ورب معنى ضمّه كلام * كمثل نور ضمّه ظلام
باق بقاء للحبّ في السنابل * في معقل من أحرز المعاقل « 4 »
هامش
( 1 ) ديوان المؤيد ص 110 .
ونلاحظ في هذا الكتاب التوحيدي الشيعي أنه اهتم اهتماما خاصا بأمور الأئمة العلويين وما يتمتعون به من حقوق يجب على المسلمين القيام بها نحوهم كجزء من العقيدة الإسلامية ، إذ جعلوا الإمامة ركنا سادسا لأحكام الإسلام الخمسة التي وردت في الحديث المشهور بنى الإسلام على خمس .
( 2 ) ديوان المؤيد ص 103 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 104 .
( 4 ) المصدر نفسه ص 106 .