تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ابن الشيخ واستولى على دمشق ، ولحق ابن الشيخ بنواحي أرمينية فتولى مأجور أعمال الشام كلها . وكان المهتدى - كغيره من الخلفاء الذين جاموا بعد المتوكل - ألعوبة في أيدي الأتراك . وليس أدل على ما وصل إليه الخليفة من الضعف وما بلغته الخلافة من الوهن والانحلال من هذه العبارة التي رواها الطبري : « رفع المهتدى يديه إلى السماء ثم قال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : اللهم إني أبرأ إليك من فعل موسى بن بغا وإخلاله بالثغر وإباحته العدو ، فإني قد أعذرت فيما بيني وبينه . اللهم تول كيد من كايد المسلمين ، اللهم انصر جيوش المسلمين حيث كانوا ؟ اللهم إني شاخص بنيتي واختياري إلى حيث نكب المسلمون فيه ، ناصرا لهم ودافعا عنهم ، اللهم فآجرنى بنيتي إذ عدمت صالح الأعوان ، ثم انحدرت دموعه يبكى « 1 » » . نعم ! لقد أصبح الخليفة العباسي في ذلك العصر ألعوبة في أيدي هؤلاء الجند الذين كانوا تحت إمرة موسى بن بغا . ولكن المهتدى اتخذ من هذا الضعف قوة لأخذ الثأر . وكيف يثأر لنفسه ولا جيش يحميه ؟ لقد لجأ إلى الحيلة والدهاء وحاول أن يستميل إليه باكباك أحد قواد الجيش ، فطلب إليه أن يقوم بقتل موسى بن بغا على أن يؤمره على الجيش من بعده . ولكن باكباك لم يتق بالخليفة ووعوده ، وسار إلى موسى وعرض عليه الكتاب ، واتفقا فيما بينهما على أن يسير باكباك إلى المهتدى متظاهرا بالإخلاص له حتى يدبر قتله . وسرعان ما اجتمعت كلمة الأتراك على قتل الخليفة على أثر قتلة بعض الموالى ، فثاروا عليه ، ثم أسروه وخلعوه ولم يكتفوا بذلك بل عذبوه حتى مات في رجب سنة 256 ه « 2 » . وقد وصف المسعودي « 3 » الخليفة المهتدى في هذه العبارة : « وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وحرم الشراب ، ونهى عن القيان وأظهر العدل . وكان يحضر كل جمعة إلى المسجد الجامع ويخطب ويؤم بهم ، فثقلت وطأته على العامة والخاصة بحمله إياهم على الطريق الواضحة ، فاستطالوا خلافته وسئموا أيامه وعملوا الحيلة حق قتلوه » .
هامش
( 1 ) الطبري ج 11 ص 173 . ( 2 ) السيوطي . تاريخ الخلفاء ص 242 . ( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 431 .