عبد اللّه ( 275 - 300 ه ) :
لما مات عبد الرحمن الثاني سنة 238 ه خلفه ثلاثة من أمراء البيت الأموي هم : محمد الأول ، والمنذر وعبد اللّه . وعلى الرغم من أن هؤلاء حكموا هذه البلاد اثنتين وسبعين سنة ، لم يكن لهم أثر يذكر في تاريخ الأندلس ، بل قاست هذه البلاد كثيرا في خلال هذا العصر الذي تميز بخروج عمال الأقاليم على الأمراء ، وثورات مسيحي الشمال ؛ وانتشار روح العصيان ، إلى أن اعتلى عرشها عبد الرحمن الثالث في سنة 300 ه .
خلف محمد الأول ( 238 - 273 ه ) أباه عبد الرحمن الثاني . ولا يذكر عنه سوى إرسال هذه الحملات الموفقة في مستهل إمارته ( 238 ه ) إلى شمال أسبانيا للقضاء على الثورات التي قامت في برشلونة وطليطلة وغيرهما ، واستطاع بذلك أن يوطد الأمن في هذه الأرجاء . وقد دون المقرى « 1 » حروب محمد الأول في سنى 245 ، 247 ، 251 ، 263 ، 268 ، وهي تتلخص في إرسال حملات إلى بمبلونة وجليقية وماردة تكالت بالنصر ، وأخضعت أهالي هذه الجهات . ثم توفى هذا الأمير في شهر صفر سنة 273 ه بعد أن قضى في إمارته خمسا وثلاثين سنة ؛ وولى بعده ابنه المنذر ( 273 - 275 ) ، ولكن إمارته لم تطل ، وأقام سنتين إلا نصف شهر .
ثم ولى أخوه عبد اللّه ( 275 - 300 ه ) ، وكان عهده كعهد أخيه المنذر وأبيه محمد مليئا بهذه الثورات التي أعقبت ثورة المسيحيين بقرطبة ، وانتشر العصيان ولايات الأندلس فلما تولى عبد اللّه الذي دبر مقتل أخيه المنذر ، كان أضعف من أن يقف على قدميه في وجه الخطر الذي كان يهدد ملكه ، واشتهر بالقسوة وسوء التدبير مما أثار كراهية الناس له فنبذوا طاعته ، حتى إن أكثر بلاد الأندلس قد استقلت ولما يمض على توليته ثلاث سنين . واتخذ زعماء العرب والبربر والأسبان من ضعفه وسوء حكمه فرصة للخروج عليه والاستقلال بالولايات التي تحت أيديهم ، وانتشرت الفوضى ، واستولى العرب ، وكانوا أقلية في البلاد ، على بعض الإمارات كإشبيلية التي أصبحت منافسا خطيرا لقرطبة ، كما استقل حاكما لورقة وسرقسطة استقلالا تاما ، ولم يعد عبد اللّه يعتمد إلا على الجنود المرتزقة في إخضاع أهل قرطبة إخضاعا صوريا .
هامش
( 1 ) نفح الطيب ج 1 ص 165 .