قافلة مصرية كبيرة تتألف من عشرين ألف جل كانت ذاهبة إلى مكة لأداء فريضة الحج ( سنة 355 ه ) ، ووقعت بمصر زلازل مروعة ، وشبت نيران هائلة دمرت 1700 منزل من منازل الفسطاط ، وأغار ملك النوبة على مصر فجأة ، وعاث فسادا في البلاد الواقعة بين الشلال الأول وأحميم ، فأحرق بعض المدن وقتل أهليها بالسيف ونهب أموالهم . وكان أشد هذه الأهوال انخفاض ماء النيل .
وفي عهد كافور حاول المعز لدين اللّه رابع الخلفاء الفاطميين العودة لغزو مصر ، وسار بجيشه إلى حدود هذه البلاد الغربية . ووصل إلى الواحات . فجهز إليه كافور جيشا وقف تيار تقدمه وطرده . ولكنه تلقى بالقبول الدعاة الفاطميين الذين قدموا عليه من قبل المعز يدعونه إلى طاعته والاعتراف بسيادته ، ووعد كثير من رجال بلاطه وكبار موظفى دولته بتقديم الولاء للخليفة الفاطمي .
روى أبو المحاسن « 1 » عن الذهبي : « وكان كافور يدنى الشعراء ويجيزهم ، وكانت تقرأ عنده في كل ليلة السير وأخبار الدولة الأموية والعباسية ، وله ندماء : وكان عظيم الحرمة ، وله حجاب ، وله جوار مغنيات ، وله من الغلمان الروم والسود ما يتجاوز الوصف . زاد ملكه على مولاه الإخشيد . وكان كثير الخلع والهبات ، خبيرا بالسياسة فطنا ذكيا ، جيد العقل داهية . كان يهادى المعز صاحب المغرب ويظهر ميله إليه ، وكذا يذعن بالطاعة لبني العباس ، ويدارى ويخادع هؤلاء وهؤلاء ، وتم له الأمر » .
وقد نبغ بمصر في عهد كافور الإخشيد كثير من الفقهاء والأدباء والمؤرخين ، ومن أشهرهم القاضي أبو بكر بن الحداد ، وتلميذه محمد بن موسى المعروف بسيبويه المصري ، وأبو عمر الكندي ، والحسن بن زولاق .
توفى كافور بمصر في شهر جمادى الأولى سنة 357 ه . وعاش بضعا وستين سنة ، وكانت إمارته على مصر ثلاثا وعشرين سنة ، استقل منها بالملك سنتين وأربعة شهور .
خطب له فيها على منابر مصر والشام والحجاز والثغور ، مثل طرسوس والمصيصة وغيرهما ، وحمل تابوته إلى القدس فدفن به ، وكتب على قبره :
مال قبرك يا كافور منفردا * بالصّحصح المرت بعد العسكر اللجب
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة ج 4 ص 6 .