تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقد ساءت العلاقة بين الإخشيدين وسيف الدولة الحمداني على أثر استيلائه على حلب . واضطر الإخشيد إلى عقد الصلح الذي يقضى بترك حلب وما يليها من بلاد الشام شمالا للحمدانيين ، وتعهد بأن يدفع لهم جزية سنوية كفاء احتفاظه بدمشق .

وصاية كافور على أولاد الإخشيد :

ولما شعر الإخشيد بدنوا أجله ، عهد إلى كافور بالوصاية على ولده أبى القاسم أنوجور . وقد مات الإخشيد بدمشق في 24 ذي القعدة سنة 339 ه ( يولية سنة 946 م ) ، وهو في السادسة والستين من عمره ، ونقل إلى بيت المقدس ، ودفن بها بعد أن ولى مصر إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر ويومين . فخلفه ابناه أبو القاسم أنوجور ثم أبو الحسن على ولا نستطيع الحكم عليها ، إذ لم تترك لهما الفرصة الكافية لإظهار كفايتهما حتى ماتا في غموض تام لم يشعر بولايتهما أحد . وكان أنوجور في ذلك الحين لا يزال طفلا لم يجاوز الرابعة عشرة من عمره ، فقام بتدبير أمره كافور الإخشيد ، الذي بقيت علاقته بهذا الوالي الجديد على ما كانت عليه من قبل ، وهي علاقة الأستاذ بالتلميذ ؛ وأصبح كافور بذلك صاحب السلطان المطلق في إدارة الدولة الإخشيدية « 1 » ، « وبقي الاسم لأبى القاسم والدست « 2 » لكافور « 3 » . وقام في وجه كافور في مبدأ حكمه بعض المشاكل الداخلية والخارجية : فنجح في القضاء على ثورة قام بها أهل مصر ، فارتفع شأنه عند الناس على اختلافهم « 4 » . وبعد ذلك بقليل وردت الأنباء باضطراب الأمور في الشام واستيلاء سيف الدولة الحمداني صاحب حلب على دمشق وبأنه عول على المسير إلى الرملة لغزو مصر ، فحاربه كافور وانتصر عليه انتصارا حاسما بالقرب من مرج عذرا بجوار دمشق ، ودخل الجيش المصري مدينة حلب ، وعقدت بين الفريقين معاهدة الصلح ، بنفس الشروط التي عقدت بها في أواخر أيام الإخشيدى ، ما عدا الجزية التي وقف دفعها .
هامش
( 1 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 1 ص 154 . ابن سعيد : المغرب في حلى المغرب ص 145 تاريخ الدولة الفاطمية للمؤلف ص 93 . ( 2 ) معناه الديوان ومجلس الوزراء والرياسة . راجع كتاب شفاء الغليل . ( 3 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 4 ص 2 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 4 ص 2 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 139 | حسن ابراهيم حسن