ولما سار جف إلى بغداد بمن بقي من الطولونيين وأنصارهم ، سار معه ابنه طغج فثقل على الوزير العباس بن الحسن ، لأنه ترفع عن النزول له والترجل ، فأوقع به الوزير عند الخليفة وحبسه مع ابنيه محمد وعبيد اللّه .
وقد ظل طغج وابناه في الحبس إلى أن توفى سنة 294 ه على ما تقدم ؛ فأطلق الوزير ابنيه ، فلزما خدمته ، وكانا يركبان معه إذا ركب ويقفان بين يديه إذا جلس ، وظلا على ذلك إلى اليوم الذي ضرب فيه الحسين بن حمدان الوزير العباس بن الحسن بالسيف على عاتقه . ولم يكن ولدا طغج نسيا الأخذ بثأر أبيهما كما لم يكن ابن حمدان يجهل ما فعله الوزير بطغج . فلما سقط الوزير عن جواده صلح ابن حمدان بولدي طغج ليثأرا لقتل أبيهما ، فضربا العباس بالسيف . وهرب ابن حمدان إلى ديار ربيعة ، وهرب عبيد اللّه بن طغج إلى شيراز حيث دخل في خدمة أميرها .
أما طغج بن جف فقد زودنا ابن زولاق بشئ ذي غناء عن سيرته ، فذكر لنا أنه ولد له سبعة أولاد من الذكور ، أحدهم محمد الإخشيد الذي ولد في منتصف شهر رجب سنة 268 ه بشارع باب الكوفة ببغداد ، ووصفه بالثراء ، وسعة العيش « 1 » .
اتصل محمد بن طغج بخدمة ابن بسطام عامل بلاد الشام ، وقد ذكر ابن سعيد « 2 » نفلا عن ابن زولاق أن عبيد اللّه بن طغج عاد إلى بغداد في أيام الخليفة المقتدر ، واتصل بخدمته ، وحاز من علو المرتبة ما جعله يفتخر على أخيه الإخشيد ، فكان يخرج معه للصيد . ولما ولى ابن بسطام مصر صحبه الإخشيد إليها وبقي معه إلى أن توفى سنة 297 ه ، فاتصل بخدمة ابنه أبى القاسم على ، ثم حارب تحت قيادة تكين « 3 » ، في الموقعة التي دارت بين الجند المصريين وجند حباسة بن يوسف الكتامى قائد عبيد اللّه المهدى الفاطمي في بلاد المغرب . وفي هذه الموقعة أبلى الإخشيد بلاء حسنا ، وتوثقت الصلة بينه وبين تكين ، فكان يتنقل معه بين الشام ومصر . وقد ولى عمان وجبل الشراة شمالي العقبة سنة 306 ه نيابة عن تكين الذي كان يلي بلاد الشام إذ ذاك ، ثم ولاه الإسكندرية في ولايته الثانية على مصر ( 307 -
هامش
( 1 ) تتجلى في وصفه له روح المبالغة ، من ذلك قوله إن خزانة طيبة حملت في إحدى سفراته على أكثر من خمسين جملا ، وإنه كان له بدمشق قبة مشبكة يطيب فيها ، فتصل رائحة الطيب إلى أكثر جهات المدينة .
( 2 ) المغرب في حلى المغرب ص 7 .
( 3 ) ولى تكين مصر ثلاث مرات هي : 297 - 302 ، 307 - 309 ، 311 - 321 ه -