وحصل كافور على موافقة الخليفة العباسي على تولية الأمير الصغير على مصر والشام وعلى المدينتين المقدستين مكة والمدينة ، كما ضم إلى حكم مصر فيما بعد كل بلاد سورية حتى مدينتى حلب وطرسوس . وبذلك عظيم شأنه وزادت شهرته ، واستطاع أن يقبض على زمام الأحكام من غير أن تكون له سلطة شرعية . وخاطبه علية القوم بالأستاذ ، وذكر اسمه في الخطبة ، ودعى له على المنابر في مصر والبلاد التابعة لها ، وأتيح له بما أغدقه من العطايا والهبات أن يكتسب محبة رؤساء الجند وكبار الموظفين « 1 » .
على أن أنوجور لما كبر وشعر بحرمانه من سلطته ظهرت الوحشية بينه وبين كافور .
وانقسم الجند فريقين : الإخشيدية ، وهم مماليك الأسرة الإخشيدية وأنصارها . والكافورية وهم أنصار كافور الذين رقاهم إلى المناصب العالية في الدولة . ومع ذلك ظل كافور على ما هو عليه يصرف لابن سيده راتبا سنويا قدره أربعمائة ألف دينار .
ولا شك أن كافورا كان مشغوفا بالإمارة ولوعا بالسلطة ، فإنه لما تولى أبو الحسن علي بن الإخشيد بعد أخيه أنوجور ، ظل كافور يباشر الأمور بنفسه ، على الرغم من أن الوالي الجديد قد ناهز الثالثة والعشرين من عمره ، بل إنه حرمه كل عمل ، ومنع الناس من الاجتماع به ، فأصبح أبو الحسن أسيرا في قصره لا عمل له إلا الصلاة أو اللهو ، وعين له كافور - كما عين لأخيه من قبل - أربعمائة ألف دينار في كل سنة ، وبقي أبو الحسن على ذلك إلى أن مات سنة 355 ه بالعلة التي مات بها أخوه من قبل .
وكان الوارث للعرش ولدا صغيرا يدعى أحمد بن أبي الحسن على ، فحال كافور دون تعيينه بحجة أنه غير صالح للحكم لصغر سنه ، وبقيت مصر بغير أمير نحوا من شهر . وفي المحرم سنة 355 ه أخرج كافور كتابا من الخليفة العباسي بتقليده على ولاية مصر ، وأظهر الخلع التي وصلت إليه من الخليفة ، فنودي به واليا على مصر وما يليها من البلاد ، فلم يتغير لقبه « الأستاذ » ، ودعى له بعد الخليفة على المنابر « 2 » .
ظل كافور على رأس الحكومة المصرية زهاء سنتين وأربعة أشهر ( 10 صفر 355 ه 20 جمادى الأولى سنة 357 ه ) . ويصف المؤرخون عهده بأنه كان عهدا أسود ، توالت فيه المصائب على مصر ، فقد تعرضت بلاد الشام لغارات القرامطة الذين نهبوها وقبضوا على
هامش
( 1 ) ابن خلكان ج 2 ص 547 .
( 2 ) المغرب في حلى المغرب ص 46 ، 49 ، نقلا عن أبي عبد اللّه محمد بن سعد القرطى .