309 ه ) ، واشترك في غزوة الفاطميين الثانية على مصر بقيادة القائم بن المهدى وولى عهده .
اشتهر أمر محمد بن طغج في الدولة العباسية منذ سنة 306 ه ، حين ولى إقليم طبرية وجبل الشراة نيابة عن تكين ، وذلك على أثر بلائه وإيقاعه بجماعة من لخم وجذام كانوا قد دهموا حاج الشام وجماعة من أهل العراق ، منهم جارية أم الخليفة المقتدر . وقد سار الإخشيد بالأسرى إلى دمشق ، فحمد له تكين هذا العمل ، وكتب أهل العراق بما كان من خلاصهم على يد الإخشيد ، فاشتهر أمره ، وكتب إليه الناس يشكرون له فعله ويجمدون مروءته .
ولا غرو فقد كان من أثر انتصار محمد بن طغج على جند الفاطميين الذين غزوا مصر ( 321 - 324 ه ) ، أن أمر الخليفة العباسي بزيادة « الإخشيد » على اسمه ، وهو اللقب الذي كان يطلق على ملوك فرغانة ، ودعى له بهذا اللقب على منابر مصر والشام في شهر رمضان سنة 327 ه « 1 » .
وقد أعاد الإخشيد النظام والسكينة ، ووطد مركزه في مصر والشام ، وصد غزوات الفاطميين الذين أرسلوا إلى مصر حملة استمرت ثلاث سنوات ( 231 - 324 ه ) حدثت فيها مناوشات بين جند الفاطميين والمصريين ، وانتهت بمعاهدة الصلح .
ويخبرنا الكندي « 2 » أنه حدثت في عهد ولاية الإخشيد الثانية ( رمضان سنة 323 - جمادى الثانية سنة 324 ) عدة مواقع انتهت بعقد الصلح بين الفريقين ، وانضمام بعض الزعماء المصريين إلى جيش المغاربة الذي دخل الإسكندرية ، فأرسل إليهم الإخشيد جيشا هزمهم وأرغمهم على العودة إلى بلادهم .
وكتب القائم الفاطمي إلى الإخشيد بيده كتابا دونه ابن سعيد في كتابه « المغرب في حلى المغرب » « 3 » . وإنما فعل القائم ذلك رغبة منه في أن تفعل سياسة اللين والمسالمة ما لا تفعله سياسة العداوة والحرب التي أخفق فيها هو وأبوه من قبل .
هامش
( 1 ) كتاب الولاة ص 288 .
( 2 ) كتاب الولاة ص 283 - 285 ، 287 .
( 3 ) ص 35 - 36 . أنظر أيضا تاريخ الدولة الفاطمية » للمؤلف ( القاهرة 1958 ) ص 83 - 84