فلما كان في الليلة الثانيةجمع بين محمد بن الحسن بن سهل والعباسة بنت الفضل ذي الرياستينفلما كان في الليلة الثالثة دخل على بوران وعندها حمدونة وأم جعفر وجدتها . فلما جلس المأمون معها نثرت عليها جدتها ألف درة كانت في صينية ذهبفأمر المأمون بأن تجمع . وسألها عن عدد الدركم هوفقالت :
ألف حبةفأمر المأمون بعدها فنقصت عشرةفقال : من أخذها منكم ؟
ردوها فقالوا حسين زجلة ( بحسب الطبري في النسخة رخلة ) فأمر بردها فقال :
يا أمير المؤمنين ! إنما نثر لنأخذه قال فإني أخلفها عليك فردها . وجمع المأمون ذلك الدر في الآنية ووضع في حجرها وقال : هذه نحتلك فاسألى حوائجك فأمسكت فقالت لها جدتها : كلى سيدك واسأليه حوائجك فقد أمركفسألته الرضى عن إبراهيم بن المهدىفقال قد فعلتو سألته الإذن لأم جعفر في الحج فأذن لها . ولبستها أم جعفر البدنة الأمويةو ابتنى ؟ ؟ ؟ بها في ليلتهو أوقد في تلك الليلة شمعة عنبر فيها أربعون منا في تنور ذهبفأنكر المأمون ذلك عليهم وقال : هذا سرف .
فلما كان من غد ، دعا بإبراهيم بن المهدى فجاء يمشى من شاطىء دجلة عليه مبطنة ملحم وهو متعصم بعمامة حتى دخل . فلما رفع الستر عن المأمون رمى بنفسه فصاح المأمون : يا عم ! لا بأس عليكفدخل فسلم عليه تسليم الخلافة وقبل يده وأنشده شعراو دعا بالخلع فخلع عليه خلعة ثانية ودعا له بمركبو قلده سيفا وخرج ، فسلم على الناس ورد إلى موضعه . قال الحارث : وأقام المأمون سبعة عشر يوما يعد له في كل يوم والجميع من معه ما يحتاج إليه . قال : وخلع الحسن بن سهل على القواد على مراتبهم وحملهم ووصلهم .
وكان مبلغ النفقة عليه خمسين ألف ألف درهم قال : وأمر المأمون غسان ابن عباد عند منصرفه أن يدفع إلى الحسن عشرة آلاف ألف من مال فارس وأقطعه الصلحفحملت إليه على المكانو كانت معدة عند غسان بن عباد قال :
فجلس الحسن ففرقها في قواده وأصحابه وخشمه وخدمه . قال : ولما انصرف المأمون شيعه الحسن ثم رجع إلى فم الصلح .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 474
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٤٧٤