الملحق الثاني عشر ذكر بناء المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل « 1 »
« قال أحمد بن أبي طاهر : ذكر أصحاب التاريخ أن بناء المأمون ببوران بنت الحسن كان في شهر رمضان في سنة عشر ومائتين هو أنه لما مضى إلى فم الصلح إلى معسكر الحسن بن سهل حمل معه إبراهيم بن المهدىو مر بالمصلين الذين كانوا مع إبراهيم بن عائشة في المطبقفأمر بإنزالهمو كانوا مصلبين على الجسر الأسفل . وكان إنزالهم في جمادى الأولى ليلة الثلاثاء لأربع ليال بقين منه ولما كان من غد يوم الأربعاء أمر بإنزال إبراهيم بن عائشة ، فكفن وصلى عليه ودفن في مقابر قريش كما ذكرنا في خبر ابن عائشة آنفا .
حدثني الحارث بن نصر المنجمو كان من أصحاب الحسن بن سهل قال . لما زار المأمون الحسن بن سهل للبنا ببورانركب من بغداد زورقا حتى أرقى على باب الحسن بن سهل . وكان العباس بن المأمون قد تقدم على الظهرفتلقاه الحسن خارج عسكره في موضع كان اتخذ له على شاطى دجلة بنى له فيه جوسق . فلما عاينه العباس ثنى ؟ ؟ ؟ دجله لينزل ، فحلف عليه ألا يفعل . فلما ساواه ثنى رجله الحسن لينزلفقال له العباس : بحق أمير المؤمنين لا تنزل فاعتنقه الحسن وهو راكب .
ثم أمر له أن يقدم إليه دابته ودخلها جميعا إلى منزل الحسنو وافى المأمون في وقت العشاءو ذلك في شهر رمضان من سنة عشر ومائتينفأفطر هو والحسن والعباس ودينار بن عبد اللّه قائم على رجلهحتى فرغوا من الإفطار وغسلوا أيديهمفدعا المأمون بشرابفأتى بجام ذهب فصب فيه وشربفمد يده بجام فيه شراب إلى الحسن فتبطأ عنه الحسن لأنه لم يكن يشرب قبل ذلك فغمز دينار بن عبد اللّه الحسن فقال الحسن . يا أمير المؤمنين ! أشربه بإذنك وأمرك . فقال له المأمون : لولا أمرى لم أمد يدي إليك فأخذ الجام فشربه .
هامش
( 1 ) أحمد بن طاهر طيفور : كتاب تاريخ بغداد ص 206 - 211 .