تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

الملحق الثالث وصية أبى جعفر ابنته محمد المهدى « 1 »

« هذا ما عهد به عبد اللّه أمير المؤمنين إلى المهدى محمد بن أمير المؤمنين ولى عهد المسلمين‌حين أسند وصيته إليه بعده واستخلفه على الرعيةمن المسلمين وأهل الذمةو حرم اللّه وخزائنه وأرضه التي يورثها من يشاء من عباده‌و العاقبة للمتقين . إن أمير المؤمنين يوصيك بتقوى اللّه في البلادو العمل بطاعته في العباد ويحذرك الحسرة والندامةو الفضيحة في القيامةقبل حلول الموت‌و عاقبة الفوت حين يقول : رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب . هيهات أين منك المهل وقد انقضى عنك الأجل . . . وتقول رب ارجعنى لعلى أعمل صالحافيومئذ ينقطع أهلك ويحل بك عملك‌فترى ما قدمته يداك وسعت فيه قدماك‌و نطق به لسانك واستركبت عليه جوارحك‌و لحظت له عينك‌و انطوى عليه غيبك‌فنجزى عليه الجزاء الأوفىإن شرا فشرا وإن خيرا فخيرا . فليكن تقوى اللّه من شأنك‌و طاعته من بالك‌استعن باللّه على دينك وتقرب به إلى ربك ونفسك فخذ منهاو لا تجعلها للهوى . ولن تعمل الشر قامعا فليس أحد أكثر وزراو لا أعظم مصيبةو لا أجل رزية منك‌لتكاتف منك أجمعون‌و تكافىء على أفعال ولاتك الظالمين‌فإن اللّه يقول
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
. فكأني بك وقد أوثقت بين يدي الجبارو خذلك الأنصارو أسلمك الأعوان ، وطوقت الخطايا ، وقرنت بك الذنوب‌حل بك الوجل وقعد بك الفشل‌كلت حجتك ، وقلت حيلتك وأخذت منك الحقوق‌و قتاد منك المخلوق في يوم شديد هوله‌عظيم كربه تشخص فيه الأبصار لدى الحناجر كاظمين‌ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع فما عسيت أن يكون حالك يومئذ إذا خاصمك الخلق‌و استقضى عليك الحق
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 472 - 474 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 451 | حسن ابراهيم حسن