الملحق الثاني خطبة داود بن علي العباسي في مسجد الكوفة « 1 »
« وصعد داود بن علىفقام دونه على مراقي المنبر فقال : الحمد للّه شكرا شكرا شكراالذى أهلك عدوناو أصار إلينا ميراثنا من نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم أيها الناس ! الآن أفشعت ؟ ؟ ؟ ( أذهبت ) حنادس « 2 » الدنيا ؛ وانكشف غطاؤها وأشرقت أرضها وسماؤها وطلعت الشمس من مطلعهاو بزغ القمر من مبزغه وأخذ القوس باريهاو عاد السهم إلى منزعهو رجع الحق إلى نصابه في أهل بيت نبيكمأهل الرأفة والرحمة بكمو العطف عليكم . أيها الناس ! إنا واللّه ما خرجنا في طلب هذا الأمر لنكثر لجينا ( فضة ) ولا عقيانا ( ذهبا ) . ولا نحفر نهرا ولا نبنى قصراو إنما أخرجنا الأنفة من ابتزازهم حقناو الغضب لبنى عمنا وما كرثنا « 3 » من أموركمو بهظنا « 4 » من شئونكم . ولقد كانت أموركم ترمضنا ونحن على فرشناو يشتد علينا سوء سيرة بنى أمية فيكمو خرقهم بكم واستدلالهم لكمو استئثارهم بفيثكم وصدقاتكم ومغانمكم عليكم . لكم ذمة اللّه تبارك وتعالىو ذمة رسوله صلى اللّه عليه وسلمو ذمة العباس رحمه اللّهأن نحكم فيكم بما أنزل اللّه ونعمل فيكم بكتاب اللّهو نسير في العامة والخاصة منكم بسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . تبا تبا لبنى حرب بن أمية وبنى مروان آثروا في مدتهم وعصرهم العاجلة على الآجلةو الدار الفانية على الدار الباقية فركبوا الآثام ، وظلموا الأنام وانتهكوا المحارم وغشو الجرائم وجاروا في سيرتهم في العباد وسننهم في البلاد التي استلذوا تسربل الأوزان وتجليب الآصار « 5 » ؛ ومرحوا في أغنة المعاصي وركضوا في ميادين الغى جهلا باستدراج اللّه وأمنا لمكر
هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 126 - 127 .
( 2 ) جمع حندس وهو الليل المظلم والظلمة .
( 3 ) اشتد علينا .
( 4 ) غلبنا وثقل علينا .
( 5 ) جمع إصر وهو الذئب .