وبنا هدى اللّه الناس بعد ضلالتهمو بصرهم بعد جهالتهمو أنقذهم بعد هلكتهمو أظهر بنا الحقو دحض بنا الباطلو أصلح بنا منهم ما كان فاسدا ورفع بنا الخسيسة الدنيئةو تم بنا النقيصة وجمع الفرقةحتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف وبر ومواساة في دينهم ودنياهمو إخوانا على سرر متقابلين في آخرتهمفتح اللّه ذلك منة ومنحة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم . فلما قضبه اللّه إليهقام بذلك الأمر من بعده أصحابهو أمرهم شورى بينهمفحووا مواريث الأممفعدلوا فيها ووضعوها مواضعهاو أعطوها أهلها وخرجوا خماصا « 1 » منها ثم وثب بنو حرب ومروان فابتزوها وتداولوها بينهمفجاروا فيها واستأثروا بهاو ظلموا أهلهافأملى اللّه لهم حينا حتى آسفوه « 2 » . فلما آسفوه انتقم منهم بأيدينا ورد علينا حقنا ، وتدارك بنا أمتنا ، وولى نصرناو القيام بأمرناليمن بنا على الذين استضعفوا في الأرضو ختم بنا كما افتتح بنا . وإني لأجور أن لا يأتيكم الجور من حيث أتاكم الخير ولا الفساد من حيث جاءكم الصلاح . وما توفيقنا أهل البيت إلا باللّه . يا أهل الكوفة ! أنتم محل محبتناو منزل مودتنا . أنتم الذين لم تتغيروا عن ذلكو لم يئتكم عن ذلك تخامل ؟ ؟ ؟ أهل الجور عليكمحتى أدركتم زمامناو أتاكم اللّه بدولتنا فأنتم أسعد الناس بنا وأكرمهم علينا وقد زدتكم في أعطياتكم مائة درهم فاستعدوا فأنا السفاح المبيح والثأر المبير » .
وكان موعوكا : فاشتد به الوعكفجلس على المنبر .
هامش
( 1 ) أي جياعا من المخمصة وهي الجوع .
( 2 ) أغضبوه .