أول لبنة بيده وقال : بسم اللّه ! والحمد للّه : والأرض للّه يورثها من عباده والعاقبة للمتقين ثم قال : « ابنوا على بركة اللّه » « 1 » .
ويحدثنا ياقوت أن المنصور وضع أساس بغداد في الوقت الذي اختاره المنجمون . قال أبو سهل بن نوبخت : « أمرني المنصور لما أراد بناء بغداد بأخذ الطالع ففعلتفإذا الطالع في الشمس وهي في القوسفخبرته بما تدل النجوم عليه من طول بقائها وكثرة عمارتها وفقر الناس إلى ما فيهاثم قلت : وأخبرك خلة أخرى أسرك بها يا أمير المؤمنين . قال : وما هي ! قلت : نجد في أدلة النجوم أنه لا يموت بها خليفة أبدا حتف أنفه ؛ فتبسم وقال : الحمد للّه على ذلك ( هذا فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ) .
وكان من أعجب العجب أن المنصور مات وهو حاجو المهدى ابنه خرج إلى نواحي الجبل فمات بما سبذان بموضح يقال له الروذو الهادي ابنه مات بعيسباد قرية أو محله بالجانب الشرقي من بغداد ، والرشيد مات بطوس ، والأمين أخذ في شبارته وقتل بالجانب الشرقىو المأمون مات بالبذندرن من نواحي المصيصة بالشامو المعتصم والوائق والمتوكل والمنتصر وباقي الخلفاء ماتوا بسامراثم انتقل الخلفاء إلى التاج من شرقي بغداد » « 2 » .
احتفل المنصور بوضع الحجر الأساسي لبناء بغداد احتفالا شائقا شهده رجال الدولة العباسية من الأمراء والوزراء والعلماء والقواعد والأعيان .
وقد روى الطبري وغيره أن المنصور لما عزم على بناء بغداد أحب أن يعرف رسمها ، فأمر أن تخط طرق المدينة بالرمادثم دخل من موضع كل باب ، ومر في طرقات المدينة ورحابها وهي مخطوطة بالرمادثم أمر أن يوضع على لك الخطوط حب القطنو يصب عليه النقط وتوقد فيه النارفنظر إليه والنار تشتعل .
وبذلك أمكنه الوقوف على رسم مدينته الجديدة . ثم حفر الأساس مكان هذه الخطوطو كان ذلك سنة 145 ه « 3 » . وجعل المنصور مدينته مدورةو جعل
هامش
( 1 ) اليعقوبي : كتاب البلدان ص 248 - 250 . الطبري ج 9 ص 241 .
( 2 ) راجع لفظ بغداد في معجم البلدان لياقوت .
( 3 ) الطبري ج 9 ص 241 .