دار السلام تشبيها لها بالجنة « 1 » . وقد ورد في تسمية بغداد أيضا مغداذ ومغداد ومغدان « 2 » .
4 - تخطبط بغداد
شرح المنصور في بناء حاضرته الجديدة في موضع بغداد القديمةو أمر بإحضار المهندسين والنائين والفعلة والصناع من النجارين والحدادين والحفارين من الشام والموصل والبصرة والكوفة وواسط وبلاد الديلمحتى بلغ عددهم مائة ألف على ما ذكره المؤرخونو إن كنا نشك في هذا العدد ونرى فيه مبالغة ظاهرة . كما اختار جماعة ممن يثق بفضلهم وعدالتهم وعلمهم وأمانتهم ومعرفتهم بالهندسة والحسابمن أمثال الحجاج بن أرطاةو عمران بن الوضاحو أجرى عليهم الأرزاقثم أمر بضرب اللبن وطبخ الآجر .
وقيل إن المنصور أراد أن يولى القضاء أبا حنيفة النعمان مؤسس المذهب الحنفي فامتنع فخلف ألا يتركه حتى يوليه عملا من الأعمالو حلف أبو حنيفة ألا يفعل .
ومما حدا المنصور على معاملة أبي حنيفة هذه المعاملةرغبته في التحلل من يمينه والخروج منها « 3 » . وذهب بعض المؤرخين إلى القول بأن المنصور عامل أبا حنيفة هذه المعاملةو لما رمى به من الانحياز إلى دعوة محمد بن عبد اللّه العلوي ؛ فحفظ له ذلك . فلما شرع في بناء بغدادعهد إلى أبي حنيفة في عد اللبن والإشراف على البناءفابتكر طريقة لعد الطوب بالقصب . وهي طريقة سهلةفإن كان طول الطوبة 30 سنتيمترا مثلا ، أتى أبو حنيفة بقصبة قاس بها صف الطوبو أمكه بذلك معرفة عدد الطوب بالضبط في زمن قصير وبدون عناء .
أحضر أبو حنيفة قصبة يعد بها اللبن والآجرثم وضع أبو جعفر المنصور
هامش
( 1 ) البغدادي تاريخ بغداد ج ص 77 - 78 .
( 2 ) الطبري ج 9 ص 230 - 232 . تاريخ بغداد ج 1 ص 58 - 59 . انظر لفظ بغداد في معجم البلدان لياقوت ولسان العرب .
( 3 ) الطبري ج 9 ص 241 .