المدن تقع على حد الصحراء العربية التي تهب رمالها على الشاطى الغربى للفرات « 1 » .
2 - اختيار موقع بغداد :
وقد رأى المنصور ضرورة اتخاذ حاضرته الجديدة وسط أراض خصبة يرويها ماء دجلة والجداول التي تأخذ ماءها من الفراتو في مكان تسهل فيه المواصلات بين أجزاء دولتهو تتوافر فيه سبل المعيشة ؛ فبعث روادا يختارون له مكانا يبنى فيه حاضرته الجديدةفدلوه على موضع قريب من بارما الواقعة جنوبي الموصل فخرج إليه في جماعة من رجال بلاطه وبات فيه . ولما أصبح سأل رجاله عن رأيهم في هذا المكانفذكروا له طيب هوائه وجودة غذائهفقال : « ولكن لا مرفق فيه للرعية » . وذكر لهم أنه قد مر في طريقه إلى هذا المكان بموضع تجلب إليه المؤن في البر والنهرو أنه يصلح مكانا لحاضرة ملكه إذا استطاب هواءه ثم رجع المنصور إلى هذا المكان وأقام فيه يوما وليلة ؛ وكان ذلك في فصل الصيففأعجبه هواؤه ووجد فيه المكان الذي يفي بأغراضه « 2 » .
ثم دعا المنصور أهل هذه النواحي « 3 » وسألهم عنهاو كيف هي في الحر والبرد والأمطار وغيرهافأخبره كل واحد بما عنده من العلمفبعث رجالا من عنده فباتوا في هذه النواحي وأنوه بأخبارهافأعجب المنصور موضع بغداد . وكان فيه كما ذكر الخطيب البغدادي « 4 » مزرعة يقال لها المباركةفدعا المنصور صاحبها - وكان أحد الدهاقين - وسأله عنهافحسن له النزول بها لوقوعها بين أربعة نواحي ( طساسيج ) وورود المؤن إليها من الشام والجزيرة ومصر والهند والسند والبصرة وواسط وأرمينية وأذربيجان عن طريق دجلة والفرات وفروعها « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع, etahpilaC disabbA eht gnirud dadhgaB : egnartS eL 41 - 11 . PP( 2 ) الطبري ج 9 ص 238 - 239 . ياقوت : معجم البلدان - انظر لفظ بغداد .
( 3 ) ذكر الطبري ( ج 9 ص 239 ) هذه النواحي وهي . الدير وبغداد والمحرم ؟ ؟ ؟ والدير المعروف ببستان القس والعتيقة .
( 4 ) كتاب تاريخ بغداد ج 1 ص 21 .
( 5 ) انظر الباب السادس من هذا الكتاب .