دهموا بلادهم . أما العباسيون فلم تكن لهم عصبية بين العربو إنما قامت قوتهم على الموالى من الفرس الذين كانوا بعيدين عن دمشق .
ثالثا - ولقربها من حدود الدولة البيزنطية لم تعد آمنة من غارات جيوشهم عليها .
فكان من المناسب إذا أن يعدل العباسيون عن اتخاذ دمشق حاضرة لخلافتهم وأن يستبدلوا بها حاضرة جديدة على مقربة من بلاد فارس .
وفي غضون الفتوح الإسلامية تأسست ببلاد العراق مدينتان اتخذها المسلمون مركزين حربيين للجند هما : البصرة القريبة من مصب دجلةو الكوفة الواقعة على نهر الفراتحيث يدخل طريق القوافل الصحراوية من الحجاز إلى فارس في أراضي بلاد العراق الزراعية . وقد أقام أبو العباس السفاح في القصر الذي بناه بجانب الأنبار المدينة الفارسية القديمة الواقعة على الشاطئ الشرقي من نهر الفراتحيث يتفرع النهير الكبير الذي اطلق عليه فيما بعد نهر عيسىو يجرى نحو دجلة . وسمى السفاح قصره « الهاشمية » نسبة إلى جده هاشم بن عبد مناف « 1 » .
ولما توفى السفاح سنة 136 ه ( 754 م ) وولى أخوه المنصور الخلافة شرع بعد قليل في بناء قصر آخر سماه الهاشمية أيضا . وكانت الهاشمية الثانية أو هاشمية الكوفةبين الكوفة والحيرةو هي المدينة الفارسية القديمة الواقعة على نهر الفرات « 2 » . وقد أدرك المنصور أن هذه المدينة لا تصلح حاضرة لخلافته لفربها من الكوفة مقر الشيعة ومركز دعايتهمو لأنها كانت معسكر القبائل العربية التي لم تفتر عن إثارة الفتن والقلاقلحتى أصبح المنصور لا يأمن على نفسه لمجاورته أهل هذه المدينة الذين أفسدوا عليه جندهو لما كان أيضا من كراهته المقام فيها بعد حادث الراوندية . أضف إلى ذلك أن أهل الكوفة وما يجاورها من
هامش
( 1 ) اليعقوبي : كتاب البلدان ص 137 . الطبري ج 9 ص 174 .
( 2 ) وفي رواية أخرى أن هاشمية المنصور كانت على مقربة من المدينة المسماة بمدينة هبيرة وكانت تقع على الفرات شمالي الكوفة . وينبغي أن تمييز بينهما وبين قصر ابن هبيرة الذي عمر ما حولهحتى أصبح مدينة عرفت بقصر ابن هبيرةو كانت تقع على الفرات شمالي الكوفة .