فأحضرتو أمر بحملها معه إلى منزله . وكان نقش خاتمة : « اللّه ثقة عبد اللّه وبه يؤمن » ويؤثر عنه قوله : إن من أدنياء الناس ووضائعهم من عد البخل حزما والحلم ذلاو قوله . إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة والصبر حسن إلا على ما أوقع الدين وأوهن السلطانو الأناة محمودة إلا عند إمكان الفرصة .
ويقول الطبري « 1 » : كان السفاح مجعد الشعرطويلا أبيضأفنى الأنف حسن الوجه واللحية .
وقال المسعودي « 2 » : « ولم يكن أحد من الخلفاء يحب مسامرة الرجال مثل أبى العباس السفاح . وكان كثيرا ما يقول : إنما العجب ممن يترك أن يزداد علما ويختار أن يزداد جهلافقال له أبو بكر الهذلي : ما تأويل هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟
قال : يترك مجالسة مثلك وأمثال أصحابكو يدخل إلى امرأة أو جارية فلا يزال يسمع سخفا ويروى نقصافقال له الهذلي : لذلك فضلكم اللّه على العالمين وجعل منكم خاتم النبيين .
وكان السفاح يشجع الأدب والغناءو يجزل العطاء على الشعراء والمغنين فقد دخل عليه أبو بجيلة الشاعرفسلم عليه وقال : عبدك يا أمير المؤمنين وشاعرك أفتأذن لي في إنشادك ؟ فقال له السفاح : لعنك اللّه ! ألست القائل في مسلمة ابن عبد الملك بن مروان :
أمسلم إني يا بن كل خليفة * ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض ؟
فقال الشاعر : أنا يا أمير المؤمنين الذي أقول :
فكما قد قلت في سواكا * زور وقد كفّر هذا ذاكا
إنا انتظرنا قبلها أباكا * ثم انتظرنا بعدها أخاكا
ثم انتظرناك لها إياك * فكنت أنت للرجاء ذاكا
هامش
( 1 ) ج 9 ص 154 .
( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 217 .